سورة الحجر
ج ٣ · ص ١٨٥
ويجوز أن يكون المعنى سبعا مثاني على هذا القياس، ويدل على
القول الأول قوله عز وجل: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني). .
وقيل سبعا من المثاني: السبع الطوال، من البقرة إلى الأعراف ست، واختلفوا في السابعة، فقال بعضهم: سورة يونس، وقيل الأنفال وبراءة، وإنما سميت مثاني لذكر الأقاصيص فيها مثناة.
ويجوز (والقرآن العظيم) بالخفض، ولكن لا تقرأن به إلا أن تثبت به رواية صحيحة.
* * *
(لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (88)
(أزواجا منهم) أي أمثالا في النعم.
(واخفض جناحك للمؤمنين).
أي ألن جانبك للمؤمنين، أي لمن آمن بك وبما أتيت به.
* * *
(كما أنزلنا على المقتسمين (90) الذين جعلوا القرآن عضين (91)
يروى أن المشركين قالوا أساطير الأولين، وقالوا سحر، وقالوا شاعر.
وقالوا كاهن. فقسموه هذه الأقسام، وعضوه أعضاء.
ويروى أن أهل الكتاب هم المقتسمون، آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
وقالوا نحوا مما روي عن المشركين.
* * *
(فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (94)
قيل في التفسير اجهر بالقرآن، ويكون - والله أعلم - فاصدع بما تؤمر.
أي أبن ما تؤمر به، وأظهره، وأخذ ذلك من الصديع وهو الصبح.
قال الشاعر:
كأن بياض غرته الصديع
ج ٣ · ص ١٨٦
وتأويل الصدع في الزجاج، أو في الحائط، أن يبين بعض الشيء عن
بعض.
* * *
(إنا كفيناك المستهزئين (95)
قيل هؤلاء جماعة من المشركين، خمسة نفر كانوا يستهزئون برسول الله
يكين فنزلت بهم آفات مات أكثرهم منها، وعمي واحد منهم.
والخمسة سموا في التفسير منهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث.
أعلم الله أنهم من المشركين بقوله:
(الذين يجعلون مع الله إلها آخر).
* * *
وقوله عز وجل: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99)
أي: حتى يأتيك الموت، كما قال عيسى ابن مريم:
(وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا).
فإن قال قائل كيف تكون عبادة لغير الحي، أي كيف
يعبد الإنسان وهو ميت؟
فإن مجاز هذا الكلام مجاز " أبدا "، المعنى اعبد ربك أبدا، واعبده إلى الممات، لأنه لو قيل: اعبد ربك - بغير التوقيت - لجاز إذا
عبد الإنسان مرة أن يكون مطيعا، فإذا قال حتى يأتيك اليقين، أي أبدا وما
دمت حيا، فقد أمرت بالإقامة على العبادة.