سورة البقرة
ج ١ · ص ١٦١
ثم قال عز وجل: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (81)
ردا لقولهم: (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة).
* * *
وقوله عز وجل: (وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).
فألحق في هذه الآية، والإجماع أن هذا لليهود خاصة لأنه عز وجل في
ذكرهم، وقد قيل: (من كسب سيئة)، الشرك بالله وأحاطت به خطيئته:
الكبائر، والذي جرى في هذه الأقاصيص إنما هو إخبار عن إليهود.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83)
القراءة على ضربين، تعبدون ويعبدون بالياء والتاء وقد روي وجه
ثالث لا يؤخذ به لأنه مخالف للمصحف -
قرأ ابن مسعود: لا تعبدوا.
ورفع (لا تعبدون) بالتاء على ضربين، على أن (يكون (لا) جواب القسم لأن أخذ الميثاق بمنزلة القسم، والدليل على ذلك قوله:
(وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس)
فجاء جواب القسم باللام فكذلك هو بالنفي بلا، ويجوز أن
يكون رفعه على إسقاط " أن " على معنى " ألا تعبدوا " فلما سقطت أن رفعت، وهذا مذهب الأخفش وغيره من النحويين، فأما القراءة بالتاء فعلى معنى الخطاب والحكاية كأنه قيل قلنا لهم لا تعبدون إلا الله.
وأما (لا يعبدون) بالياء
فإنهم غيب، وعلامة الغائب الياء.