تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٤٤ من ٢٬١٤٨.

سورة مريم

ج ٣ · ص ٣١٧

والعين قالوا يدل على عليم.

وروي أن (كهيعص) اسم من أسماء الله تعالى.

وروى أن عليا - (عليه السلام) أقسم بكهيعص، أو قال: " يا كهيعص).

والدعاء لا يدل على أنه اسم واحد، لأن الداعي إذا علم أن

الدعاء بهذه الحروف يدل على صفات الله - جل وعز - فدعا بها.

فكأنه قال: يا كافي يا هادي يا عالم يا صادق، فكأنه دعا بكهيعص لذكرها في القرآن وهو يدل على هذه الصفات، فإذا أقسم فقال: وكهيعص، فكأنه قال والكافي والهادي والعالم والحكيم والصادق.

وأسكنت هذه الحروف لأنها حروف تهج النية فيها الوقف.

* * *

(ذكر رحمت ربك عبده زكريا (2)

(ذكر) مرتفع بالمضمر، المعنى هذا الذي نتلوه عليك ذكر رحمة ربك عبده

بالرحمة، لأن ذكر الرحمن إياه لا يكون إلا بالله - عز وجل -.

والمعنى ذكر ربك عبده بالرحمة.

و (زكريا) يقرأ على وجهين، بالقصر والمد، فأعلم الله

- جل وعز - على لسان نبيه عليه السلام وصية زكريا ويحيى ليعلم أهل الكتاب أن محمدا - عليه السلام - قد أوحي إليه، وأنزل عليه ذكر من مضى من الأنبياء وأنهم يجدون ذلك في كتبهم على ما ذكر - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يتل كتابا ولا خطه بيمينه، وأنه لم يعلم ذلك إلا من قبل الله تعالى وكان إخباره بهذا وما أشبهه على هذه الصفة دليلا على نبوته - صلى الله عليه وسلم -.

وقال بعض أهل اللغة إن قوله: (ذكر رحمت ربك عبده زكريا) يرتفع

ب " كهيعص " وهذا محال لأن " كهيعص " ليس هو فيما أنبأنا الله - عز وجل - به عن زكريا، وقد بين في السورة ما فعله به وبشره به.

ولم يجئ في شيء من التفسير أن " كهيعص " هو قصة زكريا ولا يحيى ولا شيء منه، وقد أجمع

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م