تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٥٢ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٩٠

ذلك أن يكون الناسخ اشهل في المأخذ من المنسوخ، والإيمان به أسوغ.

والناس إليه أسرع.

نحو القبلة التي كانت على جهة ثم أمر الله النبي - صلى الله عليه وسلم -

بجعل البيت قبلة المسلمين وعدل بها عن القصد لبيت المقدس، فهذا - وإن

كان السجود إلى سائر النواحي متساويا في العمل والثواب، فالذي أمر الله به في ذلك الوقت كان الأصلح، والأدعى للعرب وغيرهم إلى الإسلام.

* * *

وقوله عز وجل: (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (107)

لفظ (ألم) ههنا لفظ استفهام ومعناه التوقيف، وجزم (ألم) ههنا كجزم

" لم " لأن حرف الاستفهام لا يغير العامل عن عمله، ومعنى الملك في اللغة

تمام القدرة واستحكامها فما كان مما يقال فيه ملك سمي الملك، وما نالته

القدرة مما يقال فيه مالك فهو ملك، تقول: ملكت الشيء أملكه ملكا.

وكقوله تعالى، (على ملك سليمان) أي في سلطانه وقدرته.

وأصل هذا من - قولهم ملكت العجين أملكه إذا بالغت في عجنه، ومن هذا قيل في التزويج شهدنا " إملاك " فلان، أي شهدنا عقد أمر نكاحه وتشديده.

ومعنى الآية إن الله يملك السماوات والأرض ومن فيهن فهو أعلم بوجه

الصلاح فيما يتعبدهم به، من ناسخ ومنسوخ ومتروك وغيره.

* * *

وقوله عز وجل: (وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير).

هذا خطاب للمسلمين يخبرون فيه أن من خالفهم فهو عليهم، وأن الله

جل وعز ناصرهم، والفائدة فيه أنه بنصره إياهم يغلبون من سواهم.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م