تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة يس — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٦٤٠ من ٢٬١٤٨.

سورة يس

ج ٤ · ص ٢٨٣

معذبين بها، ويقرأ (إلا صيحة واحدة) - قرأ بها أبو جعفر المدني وحده.

وهي جيدة في العربية، فمن نصب فالمعنى ما وقعت عليهم عقوبة الأ

صيحة واحدة.

(فإذا هم خامدون).

أي ساكنون قد ماتوا وصاروا بمنزلة الرماد الخامد الهامد.

* * *

(يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون (30)

وقرئت يا حسرة العباد بغير على، ولكني لا أحب القراءة بشيء

خالف المصحف ألبتة.

وهذه من أصعب مسألة في القرآن.

إذا قال القائل: ما الفائدة في مناداة الحسرة، والحسرة مما لا يجيب؟

فالفائدة في مناداتها كالفائدة في مناداة ما لا يعقل، لأن النداء باب تنبيه.

إذا قلت يا زيد فإن لم تكن دعوته لتخاطبه لغير النداء فلا معنى للكلام، إنما

تقول يا زيد فتنبهه بالنداء ثم تقول له: فعلت كذا وافعل كذا، وما

أحببت مما له فيه فائدة، ألا ترى أنك تقول لمن هو مقبل عليك: يا

زيد ما أحسن ما صنعت، ولو قلت له: ما أحسن ما صنعت كنت قد

بلغت في الفائدة ما أفهمت به، غير أن قولك يا زيد أوكد في الكلام.

وأبلغ في الإفهام.

وكذا إذا قلت للمخاطب أنا أعجب مما فعلت، فقد -

أفدته أنك متعجب، ولو قلت: واعجباه مما فعلت، ويا عجباه أتفعل

كذا وكذا، كان دعاؤك العجب أبلغ في الفائدة.

والمعنى يا عجب أقبل، فإنه من أوقاتك، وإنما نداء العجب تنبيه لتمكن علم المخاطب بالتعجب من فعله.

وكذلك إذا قلت: - ويل لزيد أو ويل زيد: لم فعل

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م