تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الزمر — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٧٠٧ من ٢٬١٤٨.

سورة الزمر

ج ٤ · ص ٣٥١

(تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم).

يقول: إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخاشعين لله.

(ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله).

إذا ذكرت آيات الرحمة لأنت جلودهم وقلوبهم.

(ذلك هدى الله يهدي به من يشاء).

يقول: الذي وهبه الله لهم من خشيته وخوف عذابه ورجاء رحمته هدي

الله.

* * *

(أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون (24)

هذا مما جوابه محذوف، المعنى كمن يدخل الجنة، وجاء في التفسير أن

الكافر يلقى في النار مغلولا، لا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه.

* * *

وقوله: (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (27) قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون (28)

(عربيا) منصوب على الحال.

المعنى: ضربنا للناس في هذا القرآن في حال عربيته وبيانه.

وذكر (قرآنا) توكيدا، كما تقول: جاءني زيدا رجلا صالحا.

وجاءني عمرو إنسانا عاقلا.

فتذكر رجلا. . و " إنسانا " توكيدا.

* * *

وقوله جل وعز: (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (29)

ويقرأ (سلما) و (سلما)، فسالما على معنى اسم الفاعل.

سلم فهو سالم، وسلم وسلم مصدران وصف بهما على معنى ورجلا ذا سلم.

ومثله مما جاء

ج ٤ · ص ٣٥٢

من المصادر فعلا وفعلا قولهم: ربحت ربحا وربحا.

قال الشاعر:

إذا الحسناء لم ترحض يديها. . . ولم يقصر لها بصر بستر

قروا أضيافهم ربحا ببح. . . يعيش بفضلهن الحي سمر

أي قروا أضيافهم بذبح القداح التي يضربون بها في الميسر.

وتفسير هذا المثل أنه ضرب لمن وحد الله، ولمن جعل له شريكا.

فالذي وحد الله مثله مثل السالم لرجل لا يشركه فيه غيره.

ومثل الذي عبد غير الله مثل صاحب الشركاء المتشاكسين.

و" الشركاء المتشاكسون " المختلفون العسيرون الذين لا يتفقون.

* * *

وقوله: (هل يستويان مثلا).

أي هل يستوي مثل الموحد ومثل المشرك.

* * *

وقوله عز وجل: (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (31)

يختصم المؤمن والكافر، ويخاصم المظلوم الظالم.

* * *

(فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين (32)

المعنى أي أحد أظلم ممن كذب على الله وكذب نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

* * *

(والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م