سورة البقرة
ج ١ · ص ٢١٥
أخرجهم كالذر، ودليل هذا التأويل أيضا قوله عز وجل: (فطرت الله التي فطر الناس عليه) ويجوز أن يكون منه " الخبر:
" كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه
هما اللذان يهودانه أو ينصرانه "
وصبغت الثوب إنما هو غيرت لونه وخلقته.
* * *
وقوله عز وجل: (قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون (139)
في (أتحاجوننا في الله) لغات فأجودها: (أتحاجوننا) بنونين وإن شئت
بنون واحدة - " أتحاجونا " على إدغام الأولى في الثانية وهذا وجه جيد، ومنهم من إذا أدغم أشار إلى الفتح كما قراوا: (ما لك لا تأمنا على يوسف) على الإدغام والإشارة إلى الضم، وإن شئت حذفت إحدى النونين فقلت
(أتحاجونا) فحذف لاجتماع النونين قال الشاعر:
تراه كالثغام يعل مسكا. . . يسوء الغانيات إذا فليني
يريد فلينني، ورأيت مذهب المازني وغيره رد هذه القراءة، وكذلك
ردوا (فبم تبشرون) - قال أبو إسحاق " والأقدام على رد هذه القراءة غلط
لأن نافعا رحمه الله قرأ بها، وأخبرني إسماعيل بن إسحاق أن نافعا رحمه الله
ج ١ · ص ٢١٦
لم يقرأ بحرف إلا وأقل. ما قرأ به إثنان من قراء المدينة، وله وجه في العربية
فلا ينبغي أن يرد، ولكن " الفتح " في قوله (فبم تبشرون) أقوى في العربية.
ومعنى قوله: (قل أتحاجوننا في الله) أن الله عز وجل أمر المسلمين أن
يقولوا لليهود الذين ظاهروا من لا يوحد الله عز وجل من النصارى وعبدة
الأوثان، فأمر الله أن يحتج عليهم بأنكم تزعمون أنكم موحدون، ونحن نوحد فلم ظاهرتم من لا يوحد الله جل وعز
(وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم).
ثم أعلموهم أنهم مخلصون، وإخلاصهم إيمانهم بأن الله عز وجل
واحد، وتصديقهم جميع رسله، فاعلموا أنهم مخلصون، دون من خالفهم.
* * *
وقوله عز وجل: (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون (140)
كأنهم قالوا لهم: بأي الحجتين تتعلقون في أمرنا؟
أبالتوحيد فنحن موحدون، أم باتباع دين الأنبياء فنحن متبعون.
* * *
وقوله عز وجل: (قل أأنتم أعلم أم الله).
تأويله: أن النبى الذي أتانا ب (الآيات) المعجزات وأتاكم بها -
أعلمكم، وأعلمنا أن الإسلام دين هؤلاء الأنبياء.
والأسباط هم " " الذين من ذرية الأنبياء، والأسباط اثنا عشر سبطا وهم ولد
يعقوب عليه السلام، ومعنى السبط في اللغة: الجماعة الذين يرجعون إلى
أب واحد، والسبط في اللغة الشجرة، فالسبط، الذين هم من شجرة واحدة.