تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٩٣ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٣١

أنه يأمرها بأن تدعو له مثل الذي دعا لها. أي تعيد الدعاء له

ومن روى عليك مثل الذي صليت فهو رد عليها.

كأنه قال عليك مثل دعائك، أن ينالك من

الخير مثل الذي أردت لي بهذه ودعوت به لي -

وقال الشاعر:

صلى على يحيى وأشياعه. . . رب كريم وشفيع مطاع

المعنى عليه الرحمة من الله والثناء الجميل.

وأصل هذا كله عندي من اللزوم يقال صلي وأصلى واصطلى، إذا لزم. ومن هذا ما يصلى في النار، أى أنه يلزم.

وقال: أهل اللغة في الصلاة هي من الصلوين، وهما مكتنفا ذنب الناقة.

وأول موصل الفخذ من الإنسان، وكأنهما في الحقيقة مكتنف العصعص.

والأصل عندي القول الأول.

ألا ترى أن الاسم للصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب، وأصل

الصيام الثبوت على الإمساك عن الطعام، وكذلك الصلاة إنما هي لزوم ما

فرض الله، والصلاة من أعظم الفرض الذي أمر بلزومه وأما المصلي الذي يأتي في أثر السابق من الخيل فهو مسمى من الصلوين لا محالة، وهما مكتنفا ذنب الفرس، فكأنة يأتي مع ذلك المكان.

- قال الشاعر في الصيام الذي هو ثبوت على القيام:

خيل صيام وخيل غير صائمة. . . تحت العجاج وخيل تعلك اللجما

وقوله تعالى: (وإنا إليه راجعون).

ج ١ · ص ٢٣٢

الأكثرون في قوله: (إنا لله) - تفخيم الألف ولزوم الفتح - وقد قيل وهو

كثير في كلام العرب إن الله بإمالة الألف إلى الكسر، وكان ذلك في هذا

الحرف بكثرة الاستعمال، وزعم بعض النحوين أن النون كسرت، ولم يفهم ما قاله القوم. إنما الألف ممالة إلى الكسرة.

وزعم أن هذا مثل قولهم:

" الحمد لله "، فهذا صواب أعني قولهم (إنا لله) بالكسر وقولهم " الحمد لله من أعظم الخطأ، فكيف يكون ما هو صواب بإجماع كالخطأ.

* * *

وقوله عز وجل: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (158)

الصفا في اللغة الحجارة الصلبة الصلدة التي لا تنبت شيئا، وهو جمع

واحدته ضفاة وصفا، مثل حصاة وحصى، والمروة والمرو: الحجارة اللينة.

وهذان الموضعان من شعائر الله، أي من أعلام متعبداته وواحدة الشعائر

شعيرة، والشعائر كلى ما كان من موقف أو مسعى وذبح.

وإنما قيل شعائر لكل علم لما تعبد به، لأن قولهم شعرت به: علمته، فلهذا سميت الأعلام التي هي متعبدات شعائر.

* * *

وقوله عز وجل: (فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما).

وإنما كان المسلمون اجتنبوا الطواف بينهما لأن الأوثان كانت قبل

الإسلام منصوبة بينهما، فقيل إن نصب الأوثان بيتهما قبل الإسلام لا يوجب

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م