تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الجمعة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٩٥٨ من ٢٬١٤٨.

سورة الجمعة

ج ٥ · ص ١٧١

(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (39) وأن سعيه سوف يرى (40)

فلا اختلاف في أن معناه: وأن ليس للإنسان إلا ما عمل.

* * *

وقوله عز وجل: (وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون).

فالبيع من وقت الزوال في يوم الجمعة إلى انقضاء الصلاة كالمحرم.

* * *

وقوله: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (10)

هذا معناه الإباحة، ليس معناه إذا انقضت الصلاة وجب أن يتجر

الإنسان كما قال: (وإذا حللتم فاصطادوا)

فليس على من حل من إحرام أن يصطاد إنما هو مباح له، مثل ذلك قوله في الكلام: إذا حضرتني فلا تنطق وإذا غبت عني فتكلم بما شئت، إنما معناه الإباحة.

* * *

وقوله: (فتمنوا الموت) بضم الواو لسكونها وسكون اللام.

واختير الضم مع الواو، لأن الواو ههنا أصل حركتها الرفع.

لأنها تنوب عن - أسماء مرفوعة.

وقد قرئت (فتمنو الموت) بكسر الواو لالتقاء الساكنين، إذا التقيا من كلمتين كسر الأول منهما كما تقول: قل الحق فتكسر اللام لسكون لام الحق.

* * *

وقوله: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين (11)

ولم يقل إليهما، ويجوز من الكلام، وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليه

انفضوا إليها، وانفضوا إليهما فحذف خبر أحدهما لأن الخبر الثاني يدل على

الخبر المحذوف والمعنى إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه.

وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في خطبته فجاءت إبل لدحية بن خليفة الكلبي وعليها زيت فانفضوا ينظرون إليها وتركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، وبقي النبي عليه السلام مع اثني عشر رجلا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو لحق آخرهم أولهم

لالتهب الوادي نارا.

فأعلم الله عز وجل أن ما عند الله خير من اللهو ومن

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م