تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢١١ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٤٩

عليه، ولكن لا بد من تفسيره ليعلم كيف كان وجه الحكمة فيه، لأن الله

عز وجل لا يتعبد في وقت من الأوقات إلا بما فيه الحكمة البالغة

فمعنى (كتب عليكم): فرض عليكم - إن ترك أحدكم مالا - الوصية (للوالدين والأقربين بالمعروف)، فرفع الوصية على ضربين، أحدهما على ما لم يسم فاعله، كأنه قال كتب عليكم الوصية للوالدين، أي فرض عليكم، ويجوز أن تكون رفع الوصية على الابتداء، ويجوز أن تكون، للوالدين الخبر، ويكون على مذهب الحكاية، لأن معنى كتب عليكم قيل لكم: الوصية للوالدين والأقربين.، وإنما أمروا بالوصية في ذلك الوقت لأنهم كانوا ربما جاوزوا بدفع المال إلى البعداء طلبا للرياء والسمعة.

ومعنى (حضر أحدكم الموت) ليس هو إنه كتب عليه أن يوصي إذا حضره

الموت، لأنه إذا عاين الموت " يكون " في شغل عن الوصية وغيرها.

ولكن المعنى كتب عليكم أن توصوا وأنتم قادرون على الوصية، فيقول الرجل إذا حضرني الموت، أي إذا أنا مت فلفلان كذا، على قدر - ما أمر به - والذي أمر به أن يجتهد في العدل في وقت الإمهال، فيوصي بالمعروف - كما قال الله عز وجل - لوالديه ولأقربيه - ومعنى بالمعروف بالشيء الذي يعلم ذو التمييز أنه لا جنف فيه ولا جور، وقد قال قوم إن المنسوخ من هذا ما نسخته المواريث.

وأمر الوصية في الثلث باق، وهذا القول ليس بشي لأن إجماع المسلمين أن

ثلث الرجل له إن شاء أن يوصي بشي فله، وإن ترك فجائز (فالآية) في

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م