سورة البقرة
ج ١ · ص ٢٦٦
المعنى حين قصد مغزى بعيدا، وقال بعضهم معنى اعتمر: زار من
الزيارة، ومعنى العمرة في العمل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة
فقط، والعمرة للإنسان في كل السنة، والحج وقته وقت واحد من السنة، ومعنى اعتمر عندي في قصد البيت. أنه إنما خص بهذا - أعني بذكر اعتمر - لأنه قصد العمل في وضع عامر لهذا قيل معتمر:
* * *
وقوله عز وجل: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي).
الرواية عند أهل اللغة أنه يقال للرجل الذي يمنعه الخوف أو المرض من
التصرف قد احصر فهو محصر - ويقال للرجل الذي حبس قد حصر فهو
محصور.
وقال الفراء: لو قيل للذي حبس أحصر لجاز، كأنه يجعل حابسه بمنزلة
المرض والخوف الذي، منعه من التصرف، وألحق في هذا ما عليه أهل اللغة من أنه يقال للذي يمنعه الخوف والمرض أحصر وللمحبوس حصر، وإنما كان ذلك هو الحق لأن الرجل إذا امتنع من التصرف فقد حبس نفسه، فكأن المرض أحبسه أي جعله يحبس نفسه، وقوله حصرت فلانا إنما هو حبسته، لا أنه حبس نفسه، ولا يجوز فيه أحصر.
* * *
وقوله عز وجل: (فما استيسر من الهدي).
موضع " ما " رفع المعنى فواجب عليه ما استيسر من الهدي، وقد قيل في
الهدى: الهدي. والهدي جمع هدية. وهدي، كقولهم في حذية السرج حذية
وحذي. وقال بعضهم ما استيسر ما تيسر من الإبل والبقر.
وقال بعضهم بعير أو بقرة أو شاة وهذا هو الأجود.
(وقوله عز وجل: (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله).