سورة البقرة
ج ١ · ص ٢٦٨
المفروض عليكم صوم عشرة كاملة على ما ذكر من تفرقها في الحج والرجوع.
* * *
وقوله عز وجل: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام).
أي هذا الفرض على من لم يكن من أهله بمكة
و (حاضري المسجد الحرام) أصله حاضرين المسجد الحرام فسقطت النون للإضافة وسقطت الياء في الوصل لسكونها وسكون اللام في المسجد، وأما الوقف فتقول فيه متى اضطررت إلى أن تقف (حاضري)
* * *
وقوله عز وجل: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب (197)
قال أكثر الناس: إن أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي
الحجة.
(فمن فرض فيهن الحج فلا رفث).
وقال بعضهم: لو كانت الشهور التي هي أشهر الحج شوالا، وذا القعدة لما جاز للذي منزله بينه وبين مكة مسافة أكثر من هذه الأشهر أن يفرض على نفسه الحج.
وهذا حقيقته عندي أنه لا ينبغي للإنسان أن يبتدئ بعمل من أعمال
الحج قبل هذا الوقت نحو الإحرام، لأنه إذا ابتدأ قبل هذا الوقت أضر بنفسه - فأمر الله عز وجل - أن يكون أقصى الأوقات التي ينبغي للإنسان ألا يتقدمها في عقد فرض الحج على نفسه شوالا، وقال بعض أهل اللغة: معنى الحج إنما هو في السنة في وقت بعينه، وإنما هو في الأيام التي يأخذ الإنسان فيها في عمل الحج
لأن العمرة له - في طول السنة، فينبغي له في ذلك الوقت ألا يرفث ولا يفسق.
وتأويل (فلا رفث ولا فسوق)، لا جماع ولا كلمة من أسباب الجماع قال
الراجز:
عن اللغا ورفث التكلم