تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٤٠ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٧٨

ونصب (ابتغاء مرضات الله) على معنى المفغول له.

المعنى يشريها لابتغاء مرضاة الله.

* * *

وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (208)

(كافة) بمعنى الجميع الإحاطة، فيجوز أن يكون معناه ادخلوا جميعا، ويجوز

أن يكون معناه: ادخلوا في السلم كله أي في جميع شرائعه، ويقال السلم

والسلم - (جميعا)، ويعني به الإسلام والصلح، وفيه ثلاث لغات: يقال:

السلم، والسلم، والسلم، وقد قرئ به: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم

السلام).

ومعنى (كافة) في اشتقاق اللغة ما يكف الشيء من آخره، من ذلك كفة

القميص، يقال لحاشية القميص كفة، وكل مستطيل فحرفه كفه، ويقال في كل مستدير كفه، وذلك نحو كفة الميزان، ويقال إنما سميت كفة الثوب لأنها تمنعه أن ينتشر، وأصل الكف المنع، ومن هذا قيل لطرف اليد " كف " لأنها يكف بها عن سائر البدن، وهي الراحة مع الأصابع، ومن هذا قيل رجل مكفوف، أي قد كف بصره من أن ينظر: فمعنى الآية: ابلغوا في الإسلام إلى حيث تنتهي شرائعه، فكفوا من أن تعدوا شرائعه.

أو ادخلوا كلكم حتى يكف عن عدد وأحد لم يدخل فيه.

وقيل في معنى الآية أن قوعا من إليهود أسلموا فأقاموا على

تحريم السبت وتحريم أكل لحوم الإبل، فأمرهم الله عز وجل - أن يدخلوا في

جميع شرائع الإسلام وقال بعض أهل اللغة: جائز أن يكون أمرهم - وهم مؤمنون - أن يدخلوا في الإيمان، أي بأن يقيموا على الإيمان ويكونوا فيما

يستقبلون عليه كما قال: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل)، وكلا القولين

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م