سورة البقرة
ج ١ · ص ٢٨٨
ارتفع (كره) لأنه خبر الابتداء - وتأويله ذو كره - ومعنى كراهتهم القتال
أنهم إنما كرهوه على جنس غلظه عليهم ومشقته، لا أن المؤمنين يكرهون
فرض الله - عز وجل - لأن الله - عز وجل - لا يفعل إلا ما فيه الحكمة
والصلاح.
وقوله: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم).
(وهو خير لكم) يعني به ههنا القتال، فمعنى الخير فيه، أن من قتل
فهو شهيد وهذا غاية الخير، وهو إن قتل مثاب (أيضا) وهادم أمر الكفر.
وهو مع ذلك يغنم، وجائز أن يستدعي دخول من يقاتله في الإسلام، لأن أمر قتال أهل الإسلام كله كان من الدلالات التي تثبت أمر النبوة - والإسلام، لأن الله أخبر أنه ينصر دينه، ثم أبان النصر بأن العدد القليل يغلب العدد الكثير فهذا ما في القتال من الخير الذي كانوا كرهوه.
ومعنى: (وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم).
أي عسى أن تحبوا القعود عن القتال فتحرموا ما وصص عن الخير الذي
في القتال.
* * *
وقوله عز وجل: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (217)
(قتال) مخفوض على البدل من الشهر الحرام.
المعنى يسألونك عن قتال في الشهر الحرام، وقد فسرنا ما في هذه الآية فيما مضى من الكتاب.
ورفع (قل قتال فيه كبير) (قتال) مرتفع بالابتداء، و (كبير) خبره.