سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٢٢
إسرائيل أن يجاهدوا العدو، فاعتلوا بأن الموضع الذي ندبوا إليه ذو طاعون.
(فقال لهم الله موتوا).
معناه فاماتهم الله، ويقال إنهم أميتوا ثمانية أيام ثم أحيوا، وفي ذكر
هذه الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم - احتجاج على مشركي العرب وعلى أهل الكتاب من إليهود والنصارى، أنه أنبأ أهل الكتاب بما لا يدفعون صحته، وهو لم يقرأ كتابا - صلى الله عليه وسلم -.
فالذين تلا عليهم يعلمون إنه لم يقرأ كتابا وأنه أمي، فلا يعلم هذه
الأقاصيص إلا بوحي، إذ كانت لم تعلم من كتاب فعلم مشركو العرب أن كل من قرأ الكتب يصدقه - صلى الله عليه وسلم - في إخباره أنها كانت في كتبهم، ويعلم العرب الذين نشأ معهم مثل ذلك وأنه ما غاب غيبة يعلم في مثلها أقاصيص الأمم وأخبارها على حقيقة وصحة، وفي هذه الآية أيضا معنى الحث على الجهاد.
وأن الموت لا يدفع بالهرب منه.
وقوله عز وجل: (إن الله لذو فضل على الناس).
أي تفضل على هؤلاء بأن أحياهم بعد موتهم
فأراهم البصيرة التي لا غاية بعدها.
وقوله عز وجل: يعقب هذه الآية:
(وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم (244)
اى لا تهربوا من الموت كما هرب هؤلاء الذين سمعتم خبرهم، فلا
ينفعكم الهرب.
ومعنى قوله عز وجل مع ذكر القتال: (واعلموا أن الله سميع عليم).