سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٣٠
كان معناه غرفة واحدة باليد.
ومن قال غرفة كان معناه مقدار ملء اليد.
ومعنى (فشربوا منه إلا قليلا منهم)
شربوا منه ليرجعوا عن الحرب، لأنه قد أعلمهم ذلك.
وذكر في التفسير أن القليل الذين لم يشربوا كان عدتهم ثلاثمائة وبضعة
عشر رجلا كعدد أهل بدر.
وقوله عز وجل؛ (فلما جاوزه).
أي جاوز النهر هو والذين معه.
قيل لما رأوا قلتهم، قال بعضهم لبعض:
(لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده).
أي لا قوة، يقال أطقت الشيء إطاقة وطوقا، مثل أطعت طاعة وإطاعة
وطوعا.
* * *
وقوله عز وجل: (قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله).
قيل فيه قولان: قال بعضهم وهو مذهب أهل اللغة - قال الذين يوقنون
أنهم ملاقو الله قالوا ولو كانوا شاكين لكانوا ضلالا كافرين وظننت في اللغة
بمعنى أيقنت موجود.
قال الشاعر - وهو دريد:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج. . . سراتهم في الفارسي المسرد
أي أيقنوا.
وقال أهل التفسير: معنى (يظنون أنهم ملاقو الله) أي أنهم كانوا يتوهمون
أنهم في هذه الموقعة يقتلون في سبيل الله لقلة عددهم، وعظم عدد عدوهم.
وهم أصحاب جالوت.