سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٤٤
وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم (260)
موضع " إذ " نصب، المعنى اذكر هذه القصة - وقوله (رب أرني).
أصله أرإني، ولكن المجمع عليه في كلام العرب والقراءة طرح الهمزة، ويجوز
(أرني). وقد فسرنا إلقاء هذه الكسرة فيما سلف من الكتاب.
وموضع (كيف) نصب بقوله: (تحي الموتى) أي بأي حال تحي الموتى وإبراهيم عليه السلام لم يكن شاكا ولكنه لم يكن شاهد إحياء ميت، ولا يعلم كيف تجتمع العظام المتفرقة البالية، المستحيلة، من أمكنة متباينة فأحب علم ذلك مشاهدة.
ويروى في التفسير أنه كان مر بجيفة على شاطئ البحر والحيتان تخرج
من البحر فتنتف من لحم الجيفة، والطير تحط عليها وتنسر منها، ودواب
الأرض تأكل منها، ففكر كيف يجتمع ما تفرق من تلك الجيفة فحل في حيتان
البحر وطير السماء ودواب الأرض ثم يعود ذلك حيا، فسأل الله تبارك وتعالى أن يريه كيف يحي الموتى، وأمره الله أن يأخذ أربعة من الطير، وهو قوله عز وجل: (فصرهن إليك).
وتقرأ فصرهن إليك - بالضم والكسر -.
قال أهل اللغة: معنى صرهن أملهن إليك، وأجمعهن إليك، قال ذلك
أكثرهم، وقال بعضهم: صرهن إليك اقطعهن، فأما نظير صرهن أملهن
وأجمعهن فقول الشاعر: