سورة البقرة
ج ١ · ص ٧١
في الدار.
وهذا لا ينبغي أن يقع لأن الجمع مستغنى فيه عن حد التثنية.
والتثنية ليس لها إلا ضرب واحد.
ومعنى قوله: (بالغيب): ما غاب عنهم مما أخبرهم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر الغيب والنشور والقيامة وكل ما غاب عنهم مما أنبأهم به فهو غيب.
* * *
وقوله عز وجل: (ويقيمون الصلاة).
معناه يتمون الصلاة كما قال: - (وأتموا الحج والعمرة لله)
وضمت الياء من يؤمنون، ويقيمون، لأن كل ما كان على أربعة أحرف نحو أكرم وأحسن وأقام وآمن فمستقبله: يكرم، ويحسن، ويؤمن ويقيم
(وإنما ضمت أوائل المستقبل ليفرق بيبن ذوات الثلاثة نحو ضرب، وبين ذوات الأربعة نحو دحرج).
فما كان على ثلاثة فهو ضرب يضرب أو تضرب أو نضرب.
ففصل بالضمة بينهما فإن قال قائل: فهلا فصل بالكسرة؟
قيل الكسرة قد تدخل في نحو تعلم وتبيض ولأن الضمة مع الياء مستعملة، والكسرة لا تستعمل مع الياء.
فمن قال أنت تعلم لم يقل هو يعلم، فوجب أن يكون
الفرق بينهما بالضمة لا غير.
- والأصل في يقيم " يؤقيم " والأصل في يكرم يؤكرم ولكن الهمزة
ج ١ · ص ٧٢
حذفت لأن الضم دليل على ذوات الأربعة ولو ثبث لوجب أن تقول إذا أنبأت عن نفسك: أنا أؤقوم وأنا أؤكرم، فكانت تجتمع همزتان فاستثقلتا، فحذفت الهمزة التي هي فاء الفعل، وتبع سائر الفعل باب الهمزة فقلت أنت تكرم ونحن نكرم وهي تكرم، كما أن باب يعد حذفت منه الواو لوقوعها بين ياء وكسرة. الأصل فيه " يوعد " ثم حذفت في تعد ونعد وأعد.
* * *
وقوله عز وجل: (ومما رزقناهم ينفقون).
معناه يصدقون - قال عز وجل: (وأنفقوا من ما رزقناكم) - إلى قوله - (قريب فأصدق).
* * *
وقوله عز وجل: (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4)
* * *
وقوله عز وجل: (بما أنزل إليك)
إن شئت خففت الهمزة في (أنزل) - وكذلك في قوله " ألئك " وهذه
لغة غير أهل الحجاز، فأما أهل الحجاز فيخففون الهمزة بين الواو والهمزة.
قال سيبويه: (إنما فعل بالهمزة ذلك دون سائر الحروف لأنها بعد مخرجها
ولأنها نبرة في الصدر. وهي أبعد الحروف مخرجا، وأما إليك وإليهم.
وعليك وعليهم، فالأصل في هذا " إلاك "؛ وعلاك، وإلاهم وعلاهم كما
تقول إلى زيد وعلى إخوتك، إلا أن الألف غيرت مع المضمر فأبدلت ياء
ليفصل بين الألف التي في آخر المتمكنه وبين الألف التي في أواخر غير
المتمكنه التي الإضافة لازمة لها، ألا ترى أن إلى وعلى ولدى لا تنفرد من