سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٢٩
وقيل إنهم إتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في صدر النهار فقالوا له: إنك الذي خبرنا في التوراة بأنك مبعوث، ولكن أنظرنا إلى العشي لننظر في أمرنا، فلما كان بالعشي أتوا الأنصار فقالوا لها: قد كنا أعلمناكم أن محمدا هو النبي الذي هو المكتوب في التوراة، إلا أننا نظرنا في التوراة فإذا هو من (ولد هارون ومحمد من ولد إسماعيل) فليس هو النبي الذي عندنا. -
وإنما فعلوا ذلك لعل من آمن به يرجع فهذا ما قيل في تفسير الآية.
* * *
وقوله عز وجل: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (73)
قيل:. المعنى لا تجعلوا تصديقكم النبي في شيء مما جاءكم به إلا
لليهود، فإنكم إن قلتم ذلك للمشركين كان عونا لهم على تصديقه
وقال أهل اللغة وغيرهم من أهل التفسير: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل
ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، أي لا تصدقوا أن يعطى أحد من علم النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما أعطيتم (أو يحاجوكم عند ربكم).
ومعنى (أو يحاجوكم عند ربكم): أي ليس يكون لأحد حجة عند الله في
الإيمان به لعلم من عنده. إلا من كان مثلكم.
وقد قيل في المعنى: (قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم).
أي الهدى هو هذا الهدى، لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم.