سورة البقرة
ج ١ · ص ٧٨
قوله: (فقد جاء أشراطها). همزتان في وسط الكلمة ويمكن تخفيف
الأولى.
فأما من خفف الهمزة الأولى قوله: (أأنذرتهم) فإنه طرحها ألبتة
وألقى حركتها على الميم، ولا أعلم أحدا قرأ بها والواجب على لغة أهل
الحجاز أن يكون " عليهم أنذرتهم " فيفتح الميم، ويجعل الهمزة الثانية بين
بين بين.
وعلى هذا مذهب جميع أهل الحجاز.
ويجوز أن يكون (لا يؤمنون) خبر إن، كأنه قيل: " إن الذين كفروا لا يؤمنون، سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم).
هؤلاء قوم أنبأ الله " تبارك وتعالى " النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم لا يؤمنون كما قال عز وجل: (ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد).
فأما الهمزتان إذا كانتا مكسورتين نحو قوله عز وجل:
(على البغاء إن أردن تحصنا) وإذا كانتا مضمومتين نحو قوله:
(أولياء أولئك) فإن أبا عمرو يخفف الهمزة الأولى فيهما فيقول:
"على البغا إن أردن" "وأوليا أولئك "
فيجعل الهمزة الأولى من البغاء بين الهمزة والياء، ويكسرها " ويجعل الهمزة
في قولك أولياء أولئك (الأولى) بين الواووالهمزة ويضمها.
وحكى أبو عبيدة أن أبا عمرو كان يجعل مكان الهمزة الأولى كسرة في
البغاء إن)، وضمة في أولياء أولئك.
أبو عبيدة لا يحكي إلا ما سمع لأنه الثقة المأمون عند العلماء، إلا إنه لا يضبط مثل هذا الموضع لأن الذي قاله محال، لأن الهمزة إذا سقطت وأبدلت منها كسرة وضمة - على ما وصف -
ج ١ · ص ٧٩
بقيت الحركتان في غير حرف وهذا محال لأن الحركة لا تكون في غير
محرك.
قال أبو إسحاق: والذي حكيناه آنفا رواية سيبويه عن أبي عمرو وهو
اضبط لهذا.
وأما قوله: (السفهاء ألا) وقوله: (وإليه النشوز أأمنتم من في السماء أن) - فإن الهمزتين إذا اختلفتا حكى أبو عبيدة أن أبا عمرو كان يبدل من
الثانية فتحة وهذا خلاف ما حكاه سيبويه. والقول فيه أيضا محال لأن الفتحة
لا تقوم بذاتها، إنما تقوم على حرف.
وجملة ما يقول النحويون في المسالة الأولى في مثل قوله: (على البغاء
إن) أو (أولياء أولئك) ثلاثة أقوال على لغة غير أهل الحجاز.
فأحد هذه الثلاثة - وهو مذهب سيبويه والخليل - أن يجعل مكان الهمزة الثانية همزة بين بين، فإذا كان مضموما جعل الهمزة بين الواو والهمزة فقال: أولياء أولئك) (وإذا كان مكسورا جعل الهمزة بين الياء والهمزة، فقال: على البغاءين. وأما أبو عمرو فقرأ على ما ذكرناه وأما ابن أبي إسحاق - ومذهبه مذهب جماعة من القراء - فيجمع بين الهمزتين، فيقرأ أولياء أولئك)
و (على البغاء إن أردن) بتحقيق الهمزتين.
وأما اختلاف الهمزتين نحو السفهاء ألا) فأكثر القراء على مذهب ابن
أبي إسحاق، وأما أبو عمرو فيحقق الهمزة الثانية في رواية سيبويه، ويخفف