سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٦٥
وقوله جل وعز: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123)
معنى (أذلة). عددكم قليل، وكان المسلمون في تلك الحرب ثلاثمائة
وبضعة عشر وكانوا في يوم أحد سبعمائة، والكفار في يوم أحد ثلاثة آلاف.
وكانوا في يوم حنين اثني عشر ألفا فأعلم الله - جل وعز - أنهم حينما ألزموا الطاعة أنه ينصرهم، وهم قليل وعدوهم أضعافهم، وفي يوم أحد نزل بهم ما نزل لمخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن جاوزوا ما أمروا به، فجعل الله ذلك لهم
عقوبة لئلا يجبنوا وجاء في بعض الخبر:
" الفرار من الزحف كفر).
ومعناه عندي والله أعلم - من فعل الكفار، لا أنه يخرج الإنسان من الإيمان إلى الكفر.
وقد عفا الله فيه، فقال: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم).
وأذلة جميع ذليل، والأصل في فعيل إذا كان صفة أن يجمع على
فعلاء، نحو ظريف وظرفاء، وشريك وشركاء، ولكن فعلاء أجتنب في
التضعيف. لو قيل جللاء وقللاء في جليل وقليل، لاجتمع حرفان من جنس
واحد، فعدل به إلى أفعلة من جمع الأسماء في فعيل، نحو جريب وأجربة.
وقفيز وأقفزة.
* * *
(بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125)
* * *
وقوله جل وعز: (ويأتوكم من فورهم هذا).