تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥ من ٢٬١٤٨.

ج ١ · ص ٤٢

وأما قولك: ليضرب زيد عمرا، فإنما كسرت اللام ليفرق بينها وبين لام

التوكيد، ولا يبالى بشبهها بلام الجر لأن لام الجر لا تقع في الأفعال، وتقع

لام التوكيد في الأفعال، ألا ترى أنك لو قلت: لتضرب وأنت تأمر لأشبه لام التوكيد إذا قلت: إنك لتضرب.

فهذا جملة ما في الحروف التي على حرف واحد.

فأما اسم الله عز وجل فالألف فيه ألف وصل، وأكره أن أذكر جميع ما

قال النحويون في اسم الله أعني قولنا (الله) تنزيها لله عز وجل.

**

* * *

وقوله عز وجل: (الرحمن الرحيم)

هذه الصفات لله عز وجل، معناه فيما ذكر أبو عبيدة: ذو الرحمة.

ولا يجوز أن يقال " الرحمن " إلا لله، وإنما كان ذلك لأن بناء فعلان من أبنية

ما يبالغ في وصفه، ألا ترى أنك إذا قلت غضبان فمعناه الممتلئ غضبا.

فرحمن الذي وسعت رحمته كل شي فلا يجوز أن يقال لغير الله رحمن.

وخفضت هذه الصفات لأنها ثناء على الله - عز وجل - فكان إعرابها إعراب اسمه، ولو قلت في غير القرآن: بسم الله الكريم والكريم، والحمد لله رب العالمين، ورب العالمين: جاز ذلك، فمن نصب رب العالمين فإنما ينصب

ج ١ · ص ٤٣

لأنه ثناء على الله، كأنه لما قال: الحمد لله استدل بهذا إللفظ أنه ذاكر الله، فقوله: رب العالمين - كأنه قال أذكر رب العالمين، وإذا قال رب العالمين فهو على قولك: هو رب العالمين: قال الشاعر:

وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم. . . إلا نميرا أطاعت أمر غاويها

الطاعنين ولما يظعنوا أحدا. . . والقائلين لمن دار نخليها

فيجوز أن ينصب " الظأعنين " على ضربين: على إنه تابع نميرا، وعلى

الذم، كأنه قال: أذكر الظاعنين، ولك أن ترفع تريد هم الظاعنون، وكذلك لك في " القائلين " النصب والرفع، ولك أن ترفعهما جميعا، ولك أن تنصبهما جميعا، ولك أن ترفع الأول وتنصب الثاني، ولك أن تنصب الأول وترفع الثاني. لا خلاف بين النحويين فيما وصفنا.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م