تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٦٦ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١٠٧

وقوله: (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117)

إن يدعون تقرأ إلا أنثا، وإلا أثنا - بتقديم الثاء، وتأخيرها. فمن قال

أناث فهو جمع أنثى وإناث، ومن قال أنث فهو جمع إناث، لأن إناثا على

وزن مثال، وإناث وأنث مثل مثال ومثل. ومن قال أثنا فإنه جمع وثن.

والأصل وثن، إلا أن الواو إذا انضمت يجوز إبدالها همزة، كقوله تعالى:

(وإذا الرسل أقتت) الأصل وقتت، ومثال وثن في الجمع مثل سقف.

وجائز - أن يكون اثن مثل أسد وأسد، وجائز أن يكون اثن أصلها اثن، فاتبعت الضمة الضمة.

* * *

وقوله جل وعز: (وإن يدعون إلا شيطانا مريدا).

يعني به إبليس لأنهم إذا أطاعوه فيما سول لهم فقد عبدوه، ويدعون في

معنى يعبدون، لأنهم إذا دعوا الله مخلصين فقد عبدوه.

وكذلك قوله: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) أي اعبدوني.

والدليل على ذلك قوله عز وجل: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي).

ومعنى (مريدا) أي خارج عن الطاعة متملص منها، ويقال " شجرة مرداء.

إذا تناثر ورقها، ومن ذلك يسمى من لم تنبت له لحية أمرد أي أملس موضع

اللحية، وقد مرد الرجل يمرد مرودا إذا عتا وخرج عن الطاعة.

* * *

(وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118)

قيل في مفروض إن معناه مؤقت، وجاء في بعض التفسير من كل ألف

واحد لله وسائرهم لإبليس.

ج ٢ · ص ١٠٨

ومعنى مفروض - والله أعلم - أي أفترضه على نفسي وأصل الفرض في

اللغة القطع، والفرضة الثلمة تكون في النهر، يقال سقاها بالفراض

وبالفرض، والفرض الحز الذي يكون في المسواك يشد فيه الخيط، والفرض

في القوس الحز الذي يشد فيه الوتر، والفريضة في سائر ما افترض ما أمر

الله به العباد فجعله أمرا حتما عليهم قاطعا، وكذلك قوله:

(وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) أي جعلتم لهن قطعة من المال وقد فرضت الرجل جعلت له قطعة من مال الفيء.

فأما قول الشاعر:

إذا أكلت سمكا وفرضا. . . ذهبت طولا وذهبت عرضا

فالفرض ههنا التمر، وإنما سمي التمر فرضا لأنه يؤخذ في فراض

الصدقة.

* * *

وقوله: (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119)

(ولأمنينهم).

أي أجمع لهم مع الإضلال أن أوهمهم أنهم ينالون من الآخرة حظا.

كما قال: (وزين لهم الشيطان أعمالهم).

(ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام).

كانه - والله أعلم - ولآمرنهم بتبتيك آذان الأنعام فليبتكن، أي

يشققن، يقال بتكت الشيء أبتكه بتكا إذا قطعته، وبتكة وبتك، مثل قطعة

وقطع، وهذا في البحيرة، كانت الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن فكان

الخامس ذكرا شقوا أذن الناقة وأمتنعوا من الانتفاع بها ولم تطرد عن ماء

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م