تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٦٧ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١٠٨

ومعنى مفروض - والله أعلم - أي أفترضه على نفسي وأصل الفرض في

اللغة القطع، والفرضة الثلمة تكون في النهر، يقال سقاها بالفراض

وبالفرض، والفرض الحز الذي يكون في المسواك يشد فيه الخيط، والفرض

في القوس الحز الذي يشد فيه الوتر، والفريضة في سائر ما افترض ما أمر

الله به العباد فجعله أمرا حتما عليهم قاطعا، وكذلك قوله:

(وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) أي جعلتم لهن قطعة من المال وقد فرضت الرجل جعلت له قطعة من مال الفيء.

فأما قول الشاعر:

إذا أكلت سمكا وفرضا. . . ذهبت طولا وذهبت عرضا

فالفرض ههنا التمر، وإنما سمي التمر فرضا لأنه يؤخذ في فراض

الصدقة.

* * *

وقوله: (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119)

(ولأمنينهم).

أي أجمع لهم مع الإضلال أن أوهمهم أنهم ينالون من الآخرة حظا.

كما قال: (وزين لهم الشيطان أعمالهم).

(ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام).

كانه - والله أعلم - ولآمرنهم بتبتيك آذان الأنعام فليبتكن، أي

يشققن، يقال بتكت الشيء أبتكه بتكا إذا قطعته، وبتكة وبتك، مثل قطعة

وقطع، وهذا في البحيرة، كانت الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن فكان

الخامس ذكرا شقوا أذن الناقة وأمتنعوا من الانتفاع بها ولم تطرد عن ماء

ج ٢ · ص ١٠٩

ولا مرعى، وإذا لقيها المعي لم يركبها. فهذا تأويل (فليبتكن آذان الأنعام).

سول لهم إبليس أن في تركها لا ينتفع بها قربة إلى الله.

(ولآمرنهم فليغيرن خلق الله).

قيل إن معناه أن الله خلق الأنعام ليركبوها ويأكلوها فحرموها على

أنفسهم، وخلق الشمس والقمر والأرض والحجارة سخرة للناس ينتفعون بها

فعبدها المشركون، فغيروا خلق الله، أي دين الله، لأن الله فطر الخلق على

الإسلام، خلقهم من بطن آدم كالذر، وأشهدهم أنه ربهم فآمنوا، فمن كفر

فقد غير فطرة الله التي فطر الناس عليها.

فأما قوله: (لا تبديل لخلق الله)، فإن معناه ما خلقه الله هو

الصحيح، لا يقدر أحد أن يبدل معنى صحة الدين.

وقال بعضهم: (فليغيرن خلق الله) هو الخصاء لأن الذي يخصي الفحل قد غير خلق الله.

ومعنى (إن يدعون من دونه إلا إناثا).

أي ما يعبدون إلا ما قد سموه باسم الإناث، يعني به المشركون، سموا

الأصنام اللات والعزى ومناة، وما أشبهه، وقيل إن معنى قوله:

(إن يدعون من دونه إلا إناثا) أى مواتا، والموات كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث، تقول من ذلك: هذه الأحجار تعجبني، ولا تقول يعجبونني، وكذلك الدراهم تنفعني.

وقوله: (أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا (121)

(ولا يجدون عنها محيصا).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م