سورة البقرة
ج ١ · ص ٩٨
الناس، والعرب لغتها في هذا الرفع ولم يرد عنها غيره، وإنما المنادى في
الحقيقة الرجل، ولكن أي صلة إليه وقال أبو الحسن الأخفش إن الرجل أن
يكون صلة لأي أقيس، وليس أحد من البصريين يتابعه على هذا القول.
* * *
وقوله عز وجل: (الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون (22)
معناه وطاء، لم يجعلها حزنة غليظة لا يمكن الاستقرأر عليها.
وقوله: (والسماء بناء) كل ما علا على الأرض فاسمه بناء،.
ومعناه إنه جعلها سقفا.
كما قال عز وجل: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا)، ويجوز في قوله:
(جعل لكم الأرض) وجهان: الإدغام والإظهار، تقول: جعل لكم وجعل
لكم الأرض، فمن أدغم فلاجتماع حرفين من جنس واحد وكثرة الحركات، ومن أظهر - وهو الوجه وعليه أكثر القراء - فلأنهما منفصلان من كلمتين.
* * *
وقوله عز وجل: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون).
هذا احتجاج عليهم لإقرارهم بأنه الله خالقهم، فقيل لهم لا تجعلوا لله
أمثالا وأنتم تعلمون أنهم لا يخلقون والله الخالق - وفي اللغة فلان ند فلان:، ونديد فلان.
قال جرير:
أتيما تجعلون إلي ندا. . . وما تيم لذي حسب نديد
ج ١ · ص ٩٩
فهذه الآية والتي قبلها احتجاج عليهم في تثبيت توحيد الله عز وجل.
ثم احتج عليهم فيما يلي هذه الآية بتثبيت أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: -
(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23)
(في ريب) معناه في شك.
وقوله (فأتوا بسورة من مثله) للعلماء فيه قولان
أحدهما: قال بعضهم: (من مثله): من مثل القرآن - كما قال عز وجل:
(فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) وقال بعضهم (من مثله) من بشر مثله.
وقوله عز وجل: (وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين)).
أي ادعوا من استدعيتم طاعته ورجوتم معونته في الإتيان بسورة من
مثله.
* * *
وقوله: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (24)
قيل لهم هذا بعد أن ثبت عليهم أمر التوحيد وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فوعدوا بالعذاب إن لم يؤمنوا بعد ثبوت الحجة عليهم.
وجزم (لم تفعلوا) لأن لم أحدثت في الفعل المستقبل معنى المضى فجزمته، وكل حرف لزم الفعل فأحدث فيه معنى فله فيه من الإعراب على قسط معناه - فإن كان ذلك الحرف " أن " وأخواتها نحو لن تفعلوا ويريدون " أن يطفئوا). فهو نصب لأن أن وما بعده بمنزلة الاسم فقد ضارعت (أن الخفيفة) أن المشددة وما بعدها لأنك إذا قلت ظننت أنك قائم فمعناه ظننت قيامك، وإذا قلت أرجو أن تقوم فمعناه أرجو قيامك، فمعنى " أن " وما عملت فيه كمعنى " أن " المشددة وما