سورة المائدة
ج ٢ · ص ١٥٤
المصدر بمنزلة اسم الفاعل، وإذا جمع جنب، قلت في الرجال جنبون، وفي
النساء جنبات، وللاثنين جنبان.
وقوله: (فاطهروا).
معناه فتطهروا، إلا أن التاء تدغم في الطاء لأنهما من مكان واحد.
وهما مع الدال من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، فإذا أدغمت التاء في الطاء. سقط أول الكلمة فزيد فيها ألف الوصل، فابتدأت فقلت اطهروا.
وبين عز وجل ما طهارة الجنب في سورة النساء بالغسل فقال:
(ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا).
والغائط - كناية عن مكان الحدث، والغيطان ما انخفض من الأرض.
وقوله: عز وجل: (فتيمموا صعيدا طيبا).
أي اقصدوا، وقد بينا الصعيد في سورة النساء.
* * *
وقوله عز وجل: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج).
أي من ضيق.
(ولكن يريد ليطهركم).
واللام دخلت لتبين الإرادة.
المعنى إرادته ليطهركم.
قال الشاعر:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما. . . تمثل لي ليلى بكل سبيل
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (8)
(قوامين لله شهداء بالقسط)
أي بالعدل.
ج ٢ · ص ١٥٥
(شهداء).
أي مبينين عن دين الله لأن الشاهد يبين ما شهد عليه.
وقوله: (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا).
فشنآن قوم معناه بغض قوم.
أي: لا يحملنكم بغضكم المشركين على ترك العدل.
ومن قال شنآن قوم، فمعناه بغض قوم، ويقال: أجرمني كذا
وكذا، وجرمني، وجرمني، وأجرمت بمعنى واحد.
وقد قيل لا يجرمنكم: لا يدخلنكم في الجرم كما تقول آثمته أي أدخلته في الإثم.
* * *
وقوله عز وجل: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (9)
هذا تمام الكلام، يقال وعدت الرجل تريد وعدته خيرا، وأوعدت
الرجل تريد أوعدته شرا، وإذا ذكرت الموعود قلت فيهما جميعا واعدته. وإذا لم تذكر الموعود قلت في الخير وعدته وفي الشر أوعدته.
فقال عز وجل: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، فدل على الخير، ثم بين ذلك الخير فقال:
(لهم مغفرة) أي تغطية على ذنوبهم.
(وأجر عظيم) جزاء على إيمانهم.
* * *
وقوله: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11)
يروى في التفسير أن بني قريظة وبني النضير كانوا عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على ترك القتال وعلى أن يعينهم في دياتهم ويعينوه في ديات المسلمين، فأصيب رجلان من المسلمين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم في دياتهما، فوعدوه