تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٢٦ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ١٦٧

فالوقف عليها في غير القرآن يا ويلتاه، والنداء لغير الآدميين نحو (يا حسرة

على البعاد) و (يا ويلتى أألد وأنا عجوز)، وقال (يا ويلتى أعجزت).

فإنما وقع في كلام العرب على تنبيه المخاطبين، وأن الوقت الذي تدعى له

هذه الأشياء هو وقتها، فالمعنى يا ويلتى تعالي، فإنه من إبانك، فإنه قد

لزمني الويل، وكذلك يا عجبا، المعنى يا أيها العجب هذا وقتك فعلى هذا

كلام العرب.

وقوله: (فأصبح من النادمين (31) من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون (32)

الأجود أن يكون (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل).

يقال أجلت الشيء أأجله أجلا إذا جنيته قال خوات بن جبير:

وأهل خباء صالح كنت بينهم. . . قد احتربوا في عاجل أنا آجله

أي أنا جانيه.

وتأويل الويل في اللغة قال سيبويه، الويل كلمة تقال عند

الهلكة، وقيل الويل واد في جهنم، وهذا غير خارج من مذاهب أهل اللغة.

لأن من وقع في ذلك فقد وقع في هلكة:

وقوله: (أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض).

" فساد " معطوف على " نفس "، المعنى بغير فساد، فكأنما قتل الناس جميعا،

ج ٢ · ص ١٦٨

أي المؤمنون كلهم خصماء القاتل، وقد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعا.

(ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).

أي من استنقذها من غرق أو حرق أو هدم، أو ما يميت لا محالة، أو

استنقذها من ضلالة.

(فكأنما أحيا الناس جميعا).

أي أجره على الله أجر من أحياهم أجمعين. وجائز أن يكون في

إسدائه إليهم المعروف بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كل واحد

منهم.

فإن قال قائل، كيف يكون ثوابه ثواب من أحياهم جميعا؟

فالجواب في هذا كالجواب في قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)

فالتأويل أن الثواب الذي إذا جعل للحسنة كان غاية ما يتمنى يعطى العامل لها عشرة أمثاله.

* * *

وقوله: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (33)

موضع " أن " رفع المعنى: إنما جزاؤهم القتل أو الصلب أو القطع

للأيدي والأرجل من خلاف، لأن القائل إذا قال: إنما جزاؤك دينار.

فالمعنى ما جزاؤك إلا دينار.

وقول العلماء إن هذه الآية نزلت في الكفار خاصة.

وروي في التفسير أن أبا برزة الأسلمي كان عاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يعرض لما يريد النبي - صلى الله عليه وسلم -

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م