تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٥٠ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ١٩١

أي من أهل الكتاب، قال بعضهم يعنى بهذا من آمن منهم وقيل يعنى

به طائفة لم تناصب النبى - صلى الله عليه وسلم - مناصبة هؤلاء، والذي أظنه - والله أعلم - أنه لا يسمي الله من كان على شيء من الكفر مقتصدا.

(وكثير منهم ساء ما يعملون).

المعنى بئس شيئا عملهم.

* * *

وقوله: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (67)

وتقرأ رسالاته. والمعنى بلغ جميع ما أنزل إليك من ربك، وإن تركت

منه شيئا فما بلغت، أي لا تراقبن أحدا ولا تتركن شيئا من ذلك خوفا من أن

ينالك مكروه.

(والله يعصمك من الناس).

أي يحول بينهم وبين أن ينالك منهم مكروه، فأعلمه الله جل وعز أنه

يسلم منهم.

وفي هذا آية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بينة.

* * *

قوله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (69)

اختلف أهل العربية في تفسير رفع الصابئين، فقال بعضهم نصب " إن "

ضعف فنسق ب (الصابئون) على " الذين " لأن الأصل فيهم الرفع.

وهو قول الكسائي، وقال الفراء مثل ذلك إلا أنه ذكر أن هذا يجوز في النسق على مثل " الذين " وعلى المضمر، يجوز إني وزيد قائمان، وأنه لا يجيز إن زيدا وعمرو قائمان.

وهذا التفسير إقدام عظيم على كتاب الله وذلك أنهم زعموا أن نصب

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م