تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٦٩ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ٢١٠

فالمعنى - والله أعلم - ذلك لتعلموا الغيب الذي أنبأتكم به عن الله.

يدلكم على إنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض.

ودليل هذا القول قوله جل وعز:

(ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (99).

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (101)

(تبد لكم) - تظهر لكم، يقال بدا لي الشيء يبدو إذا ظهر.

جاء في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم الحج، فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول الله أفي كل عام؟

فأعرض عنه - صلى الله عليه وسلم - فعاد الرجل ثانية، فأعرض عنه، ثم عاد ثالثة فقال - صلى الله عليه وسلم -

ما يؤمنك أن أقول نعم فتجب فلا تقومون بها فتكفرون.

تأويل " تكفرون "، - والله أعلم - ههنا أنكم تدفعون لثقلها وجوبها

فتكفرون.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: " اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة اختلافهم على أنبيائهم ".

وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل كان يتنازعه اثنان يدعي

كل واحد منهما أنه أبوه فأخبر - صلى الله عليه وسلم - بأبيه منهما، فأعلم الله عز وجل أن السوال عن مثل هذا الجنس لا ينبغي أن يقع.

فإنه إذا ظهر منه الجواب ساء ذلك. وخاصة في وقت سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن جهة تبيين الآيات، فنهى الله عن ذلك، وأعلم أنه قد عفا عنها، ولا وجه عن مسألة ما نهى الله عنه، وفيه فضيحة على السائل إن ظهر.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م