سورة البقرة
ج ١ · ص ١٠٥
فهذا هو العهد المأخوذ على كل من اتبع الأنبياء عليهم السلام " أن
يؤمنوا بالرسول المصدق لما معهم و - " إصري " - مثل عهدي.
ويجوز أن يكون عهد الله الذي أخذه من بني آدم من ظهورهم.
حين قال. . . (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا).
وقال قوم أن عهد الله - عز وجل - الاستدلال على توحيده، وأن كل ذي تمييز يعلم أن الله خالق فعليه الإيمان به، والقولان الأولان في القرآن ما يصدق تفسيرهما.
فأما إعراب (الذين) فالنصب على الصفة للفاسقين، وموضع قوله:
(أن يوصل) خفض على البدل من الهاء والمعنى ما أمر الله بأن يوصل.
وموضع (أولئك) رفع بالابتداء و (الخاسرون) خبر الابتداء وهم بمعنى
الفصل وهو الذي يسميه الكوفيون العماد، ويجوز أن يكون أولئك رفعا
بالابتداء وهم ابتداء ثان، والخاسرون، خبر لهم و (هم الخاسرون)، خبر عن أولئك.
* * *
وقوله عز وجل: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون (28)
فكونهم أمواتا أولا أنهم كانوا نطفا ثم جعلوا حيوانا ثم أميتوا ثم أحيوا
ثم يرجعون إلى الله - عز وجل - بعد البعث كما قال (مهطعين إلى الداع) أي مسرعين.
وقوله، عز وجل (يوم يخرجون من الأجداث سراعا).
ج ١ · ص ١٠٦
والأجداث القبور. وتأويل كيف أنها، استفهام في معنى
التعجب وهذا الثعجب إنما هو للخلق وللمؤمنين، أي اعجبوا من هؤلاء
كيف يكفرون وقد ثبتت حجة الله عليهم ومعنى (وكنتم) وقد كنتم وهذه
الواو للحال، وإضمار قد جائز إذا كان في الكلام دليل عليه، وكذلك قوله (أو جاءوكم حصرت صدورهم) (وإن كان قميصه قد من دبر).
* * *
وقوله عز وجل: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم (29)
موضع ما مفعول به وتأويله أن جميع ما في الأرض منعم به عليكم
فهو لكم.
وفيه قول آخر أن ذلكم دليل على توحيد الله عز وجل.
* * *
وقوله عز وجل: (ثم استوى إلى السماء).
فيه قولان: قال بعضهم: (استوى إلى السماء)، عمد وقصد إلى السماء.
كما تقول قد فرغ الأمير من بلد كذا وكذا، ثم استوى إلى بلد كذا، معناه
قصد بالاستواء إليه، وقد قيل (أيضا) استوى أي صعد أمره إلى السماء
وهذا قول ابن عباس، والسماء لفظها لفظ الواحد، ومعناها معنى الجمع.
والدليل على ذلك قوله: (فسواهن سبع سماوات).
ويجوز أن يكون السماء جمعا كما أن السماوات جمع كأن واحده سماة وسماوة وسماء للجميع.
وزعم أبو الحسن الأخفش أن السماء جائز أن يكون واحدا يراد به