تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأنعام — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٩٧ من ٢٬١٤٨.

سورة الأنعام

ج ٢ · ص ٢٣٩

على الجواب بالواو في التمني كما تقول ليتك تصير إلينا ونكرمك، المعنى

ليت مصيرك يقع، وإكرامنا، ويكون المعنى: ليت ردنا وقع وأن لا نكذب.

أي إن رددنا لم نكذب.

* * *

وقوله جل وعز: (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون (28)

أي بل ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون عنهم من أمر

البعث والنشور. لأن المتصل بهذا قوله عز وجل: (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين).

فأنكروا البعث ليجرئوا عنى المعاصي.

(ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه).

قال بعضهم لو ردوا ولم يعاينوا العذاب، لعادوا، كأنه يذهب إلى أنهم

لم يشاهدوا ما يضطرهم إلى الارتداع، وهذا - عله - بين.

لأن هذا القول منهم بعد أن بعثوا وعلموا أمر القيامة وعاينوا النار، فالمعنى أن أكثر من عاين من اليهود والمشركين قد علم أن أمر الله حق فركن إلى الرفاهية، وأن الشيء متأخر عنه إلى أمد كما فعل إبليس الذي قد شاهد من براهين الله ما لا غاية بعده، فأعلم الله عز وجل أنهم لو ردوا لعادوا لأنهم قد كفروا بعد وجوب الحجة عليهم.

وقال بعض المفسرين: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل فقيل له: ما بال أهل النار عملوا في عمر قصير بعمل أهل النار فخلدوا في النار وأهل الجنة عملوا في عمر قصير بعمل أهل الجنة فخلدوا في الجنة، فقال: إن الفريقين كان كل واحد منهما على أنه لو عاش أبدا عمل بذلك العمل.

* * *

وقوله: (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون (31)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م