سورة البقرة
ج ١ · ص ١٠٩
ألستم خير من ركب المطايا. . . وأندى العالمين بطون راح
ومعنى (يسفك) يصب، يقال سفك الشيء إذا صبه
ومعنى (نسبح بحمدك) نبرئك من السوء، وكل من عمل عملا قصد به الله فقد سبح، يقال فرغت من تسبيحي أي من صلاتي، وقال سيبويه وغيره من النحويين: إن معنى سبحان الله: براءة الله من السوء وتنزيهه من السوء، وقال الأعشى:
أقول لما جاءني فخره. . . سبحان من علقمة الفاخر.
المعنى البراءة منه ومن فخره. .
ومعنى (نقدس لك) أي نطهر أنفسنا لك، وكذلك من أطاعك نقدسه
أي نطهره، ومن هذا بيت المقدس، أي البيت المطهر أو المكان الذي يتطهر
فيه من الذنوب.
* * *
وقوله عز وجل: (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (31)
قال أهل اللغة علم آدم أسماء الأجناس، وعرض أصحاب الأسماء من
ج ١ · ص ١١٠
الناس وغيرهم على الملائكة، فلذا قال: (ثم عرضهم) لأن فيهم من يعقل.
وكل ما يعقل يقال لجماعتهم (هم). و (هم) يقال للناس ويقال للملائكة؛
ويقال للجن، - ويقال للجان ويقال للشياطين فكل مميز في الإضمار (هم) هذا مذهب أهل اللغة.
وقد قال بعض أهل النظر: إن الفائدة في الإتيان بالأسماء أبلغ منها هي
الفائدة بأسماء معاني كل صنف من هذه، لأن الحجة في هذا أن الخيل إذا
عرضت فقيل ما اسم هذه، قيل خيل، فأي اسم وضع على هذه أنبأ عنها.
وإنما الفائدة أن تنبئ باسم كل معنى في كل جنس، فيقال هذه تصلح لكذا.
فهذه الفائدة البينة التي يتفق فيها أن تسمى الدابة والبعير بأي اسم شئت.
والمعنى الذي فيها وهو خاصها معنى واحد وإن اختلفت عليه الأسماء والله
أعلم.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (34)
قرأت القراء (للملائكة اسجدوا) بالكسر وقرأ أبو جعفر المدني
وحده (للملائكة اسجدوا) بالضم.
وأبو جعفر من جلة أهل المدينة