تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٧٦ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١١٤

وقوله عز وجل: (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (36)

معناه أنهما أزلا بإغواء الشيطان إياهما، فصار كأنه أزلهما، كما تقول

للذي يعمل ما يكون وصلة إلى أن يزلك من حال جميلة إلى غيرها: أنت

أزللتني عن هذا، أي قبولي منك أزلني، فصرت أنت المزيل لي، ومعنى

الشيطان في اللغة الغالي في الكفر المتبعد فيه من الجن والإنس، والشطن في

لغة العرب الخبل، والأرض الشطون: البعيدة، وإنما الشيطان فيعال من هذا، (وقد قرئ: (فأزالهم الشيطان) من زلت وأزالني غيري. وأزلهما من زللت

وأزلني غيري، ولزللت ههنا وجهان: يصلح أن يكون فأزلهما الشيطان

"أكسبهما الزلة والخطيئة، ويصلح أن يكون "فأزلهما نحاهما"

وكلا القراءتين صواب حسن).

* * *

وقوله عز وجل: (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو)

جمع الله للنبي - صلى الله عليه وسلم - قصة هبوطهم، وإنما كان إبليس اهبط أولا.

والدليل على ذلك قوله عز وجل (اخرج منها فإنك رجيم)

وأهبط آدم - وحواء بعد فجمع الخبر للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم قد اجتمعوا - في الهبوط وإن كانت أوقاتهم متفرقة فيه.

وقوله - (بعضكم لبعض عدو) إبليس عدو للمؤمنين من ولد آدم.

وعداوته لهم كفر، والمؤمنون أعداء إبليس، وعداوتهم له إيمان.

* * *

وقوله عز وجل: (ولكم في الأرض مستقر) أي مقام وثبوت

وقوله (إلى حين).

ج ١ · ص ١١٥

قال قوم: معنى الحين ههنا إلى يوم القيامة، وقال قوم: إلى فناء الآجال

أي كل مستقر إلى فناء أجله، والحين والزمان في اللغة منزلة واحدة، وبعض

الناس يجعل الحين في غير هذا الموضع ستة أشهر دليله قوله: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها).

وإنما (كل حين) ههنا جعل لمدة معلومة والحين يصلح للأوقات كلها

إلا أنه - في الاستعمال - في الكثير منها أكثر، يقال ما رأيتك منذ حين، تريد منذ حين طويل.

والأصل على ما أخبرنا به.

* * *

وقوله عز وجل: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (37)

الكلمات - والله أعلم - اعتراف آدم عليه السلام وحواء بالذنب لأنهما

قالا: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (23).

اعترفا بذنبهما وتابا.

وفي هذه الآية موعظة لولدهما، وتعريفهم كيف السبيل إلى التنصل من

الذنوب، وأنه لا ينفع إلا الاعتراف والتوبة، لأن ترك الاعتراف بما حرم الله

- عز وجل - حرام وكفر بالله فلا بد من الاعتراف مع التوبة، فينبغي أن يفهم هذا المعنى فإنه من أعظم ما يحتاج إليه من الفوائد.

وقرأ ابن كثير: (فتلقى آدم من ربه كلمات)، والاختيار ما عليه الإجماع (1)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م