سورة الأنفال
ج ٢ · ص ٤٢٢
أي فإن الذي يتولى كفايتك الله.
(ومن اتبعك من المؤمنين).
موضع " من " نصب ورفع، أما من نصب فعلى تأويل الكاف، المعنى
فإن الله يكفيك ويكفي من اتبعك من المؤمنين، ومن رفع فعلى العطف على
الله والمعنى: فإن حسبك الله وتباعك من المؤمنين.
(هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين).
ومعنى (أيدك) قواك.
(وبالمؤمنين (62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63)
أي جمعهم على المودة على الإيمان.
وقوله: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا).
(جميعا) منصوب على الحال.
(ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم).
أعلم الله جل وعز أن تأليف قلوب المؤمنين من الآيات العظام وذلك أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى قوم أنفتهم شديدة، ونصرة بعضهم بعضا ومعاونته أبلغ نصرة ومعاونة، كان يلطم من القبيلة لطمة فيقاتل عنه حتى يدرك ثأره، فألف الايمان بين قلوبهم حتى قاتل الرجل أباه وأخاه وابنه، فأعلم الله عز وجل أن هذا ما تولاة منهم إلا هو.
* * *
وقوله: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون (65)
تأويله حثهم على القتال.
وتأويل التحريض في اللغة أن يحث الإنسان على الشيء حثا يعلم معه
أنه حارض إن تخلف عنه، والحارض الذي قد قارب الهلاك، وقوله تعالى: