سورة براءة
ج ٢ · ص ٤٦٧
ويقال إنهم الثلاثة الذين خلفوا
(إما يعذبهم وإما يتوب عليهم).
(إما) لوقوع أحد الشيئين، والله عز وجل عالم بما يصير إليه أمرهم، إلا
أن هذا للعباد، خوطبوا بما يعلمون، فالمعنى لكن أمرهم عندكم علي هذا في الخوف والرجاء.
* * *
وقوله عز وجل: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون (107)
" الذين " في وضع رفع، المعنى ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا.
انتصب (ضرارا) مفعولا له.
المعنى اتخذوه للضرار والكفر والتفريق والإرصاد.
فلما حذفت اللام أفضى الفعل فنصب، ويجوز أن يكون مصدرا
محمولا على المعنى؛ لأن اتخاذهم المسجد على غير التقوى معناه ضاروا به
ضرارا.
وتفسير الآية أن قوما من منافقي الأتصار أرادوا أن يفرقوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من يصلي معه من المؤمنين فاتخذوا مسجدا يقطعون به المؤمنين والنبي - صلى الله عليه وسلم - عن مسجد قباء.
(وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل).
كان رجل يقال له: أبوعمرو الراهب حارب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومضى إلى هرقل، وكان أحد المنافقين، فقالوا نبني هذا المسجد وننتظر أبا عامر حتى يجيء، فيصلي فيه، فالإرصاد، الانتظار.