تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة هود — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٩٦٩ من ٢٬١٤٨.

سورة هود

ج ٣ · ص ٣٨

بما كتموه فقال جل ثناؤه: (ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون).

وقرئت " ألا إنهم يثنوني صدورهم ".

قرأها الأعمش ورويت عن ابن عباس " تثنوني " صدورهم.

على مثال تفعوعل ومعناها المبالغة في الشيء، ومثل

ذلك قد احلولى الشيء إذا بلغ الغاية في الحلاوة.

* * *

وقوله جل وعز: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين (6)

(ويعلم مستقرها ومستودعها).

قيل (مستقرها) مأواها على ظهر الأرض، (ومستودعها) ما تصير

إليه، وقيل أيضا: (مستقرها) في الأصلاب (ومستودعها) من الأرحام.

وقوله: (كل في كتاب مبين).

أى ذلك ثابت من علم الله. فجائز أن يكون في كتاب، وكذلك قوله

- جل وعز -: (إلا في كتاب من قبل أن نبرأها).

* * *

وقوله: (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7)

الله قادر على أن يخلقها في لحظة، لأنه على كل شيء قدير، وإذا خلقهما وقدرهما هذا القدر العظيم - والسماء ليس بينها وبين الأرض عمد يرى - في ستة أيام علم أن من كانت قدرته هذه القدرة لم يعجزه شيء.

قال الله - جل وعز -: (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى).

وكان المشركون يكذبون بأنه يبعث الموتى، ويقرون أنه خالق السماوات

والأرض.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م