سورة هود
ج ٣ · ص ٤٧
محققين. فأعلمهم أنهم محققون بهذا القول لأنه إذا كان على بينة، ممن آمن
به فعالم بصير مفضول له، وأن من لم يفهم البينة فقد عمي عليه الصواب.
وقوله: (فعميت عليكم).
أي فعميت البينة عليكم
(أنلزمكموها).
القراءة بضم الميم، ويجوز إسكانها على بعد لكثرة الحركات وثقل
الضمة بعد الكسرة.
وسيبويه والخليل لا يجيزان إسكان حرف الإعراب إلا في اضطرار.
فأما ما روي عن أبي عمرو من الإسكان فلم يضبط ذلك عنه، ورواه
عنه سيبويه أنه كان يخفف الحركات ويختلسها، وهذا هو الوجه.
* * *
وقوله: (ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون (29)
(وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم).
وإذا لاقوا ربهم جازى من ظلمهم وطردهم، بجزائه من العذاب.
* * *
وقوله: (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين (31)
(ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا).
(تزدري) تستسفل وتستخس.
يقال: ززيت على الرجل إذا عبت عليه وخسست فعله.
وأزريت إذا قصرت به وتزدري أصله تزتري بالتاء، إلا أن هذه
التاء تبدل بعد الزاي دالا، لأن التاء من حروف الهمس، وحروف الهمس
خفية فالتاء بعد الزاي تخفى، فأبدلت منها الدال لجهرها، وكذلك يفتعل من الزينة يزدان، تقول: أنت تزدان يا هذا.
وقوله: (ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا).