تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٩٨ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٣٦

ورووا أيضا: فاليوم أسقى غير مستحقب.

ورووا أيضا: إذا اعوججن قلت صاح - قوم.

ولم يكن سيبويه ليروي (إن شاء الله) إلا ما سمع إلا أن الذي سمعه

هؤلاء هو الثابت في اللغة، وقد ذكر سيبويه أن القياس غير الذي روى.

ولا ينبغي أن يقرأ إلا (إلى بارئكم) بالكسر، وكذلك (عند بارئكم).

ومعنى (فاقتلوا أنفسكم) امتحنهم الله عز وجل بأن جعل توبتهم أن يقتل

بعضهم بعضا، فيقال إنهم صفوا صفين يقتل بعضهم بعضا، فمن قتل كان

شهيدا؛ ومن لم يقتل فتائب مغفور له ما تقدم من ذنبه، ويقال إن السبعين

الذين اختارهم موسى - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا ممن عبد العجل، وإنهم هم الذين كانوا يقتلون، والأول أشبه بالآية لأن قوله عز وجل

(فاقتلوا أنفسكم) يدل على أنها توبة عبدة العجل، وإنما امتحنهم الله عز وجل بهذه المحنة العظيمة لكفرهم بعد الدلالات والآيات العظام.

* * *

وقوله عز وجل: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (55)

معنى (جهرة) غير مستتر عنا بشيء، يقال فلان يجاهر بالمعاصي أي لا

يستتر من الناس منها بشيء.

وقوله: (فأخذتكم الصاعقة) معنى الصاعقة ما يصعقون منه، أي يموتون، فأخذتهم الصاعقة فماتوا.

الدليل على أنهم ماتوا قوله عز وجل: (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون (56).

ج ١ · ص ١٣٧

وفي هذه الآية ذكر البعث بعد موت وقع في الدنيا.

مثل قوله تعالى: (فأماته الله مائة عام ثم بعثه).

ومثل قوله عز وجل: (فقال لهم الله موتوا ثم أحيأهم)

وذلك احتجاج على مشركي العرب الذين لم يكونوا موقنين بالبعث، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأخبار عمن بعث بعد

الموت في الدنيا مما توافقه عليه إليهود والنصارى، وأرباب الكتب فاحتج

- صلى الله عليه وسلم - بحجة الله التي يوافقه عليها جميع من خالفه من أهل الكتب.

وقوله (لعلكم تشكرون) أي في أن بعثكم بعد الموت، وأعلمكم أن

قدرته عليكم هذه القدرة، وأن الإقالة بعد الموت لا شيء بعدها، وهي

كالمضطرة إلى عبادة الله.

وقوله: (وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (57)

سخر الله لهم السحاب يظللهم حين خرجوا إلى الأرض المقدسة.

وأنزل عليهم المن والسلوى. وجملة المن ما يمن الله به مما لا تعب فيه ولا

نصب وأهل التفسير يقولون إن المن شيء يسقط على الشجر حلو يشرب.

ويقال إنه " الترنجين "،، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين، ومعنى المن على ما وصفنا في اللغة ما يمن الله به من غير تعب ولا نصب، والسلوى طائر كالسماني، وذكر إنه كان يأتيهم من هذين ما فيه كفايتهم.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م