الكلام على الحكم الأول: الإخفاء الشفوي وأقوال أهل العلم فيه
ج ١ · ص ٢٢٧
تقدم في باب النون الساكنة والتنوين تعريف الإدغام لغة واصطلاحا كما تقدم في نفس الباب تعريف ما يقابله وهو الإظهار في اللغة والاصطلاح أيضا ونقول هنا: إن الإظهار هو الأصل لعدم احتياجه إلى سبب والإدغام فرع عنه لاحتياجه إلى السبب كما سنوضحه قريبا.
بقي لنا أن نتكلم على أسباب الإدغام وفائدته وشروطه وكيفيته وأقسامه وموانعه والمقصود ذكره في هذا المختصر فنقول وبالله التوفيق ومنه العون.
أسباب الإدغام
أما أسبابه فثلاثة وهي: التماثل والتقارب والتجانس وقد تقدم الكلام مستوفى على هذه الثلاثة في الباب السابق مما أغنانا عن إعادته هنا.
فائدة الإدغام
أما فائدته فهي التخفيف والتسهيل في النطق إذ النطق بحرف واحد فيه خفة وسهولة عن النطق بحرفين.
شروط الإدغام
للإدغام شرطان:
الأول: خاص بالمدغم وهو الحرف الأول.
الثاني: خاص بالمدغم فيه وهو الحرف الثاني.
أما الشرط الخاص بالمدغم فهو التقاؤه بالمدغم فيه خطا ولفظا كالنون مع الراء في نحو {من ربهم} [البقرة: 5] أو خطا لا لفظا فيدخل الهاءان في نحو {وتحسبونه هينا} [لنور: 15] . ويمتنع كونه لفظا لا خطا فيخرج النونان في نحو {أنا نذير} [ص: 70] .
ج ١ · ص ٢٣١
وأما الشرط الخاص بالمدغم فيه فهو أن يكون أكثر من حرف إذا كان الإدغام في كلمة، فيدخل القاف والكاف في نحو {ألم نخلقكم} [المرسلات: 20] بالاتفاق ونحو {خلقكم} [الروم: 40] و {رزقكم} [الروم: 40] و {يخلقكم} [الزمر: 6] و {سبقكم} [العنكبوت: 28] عند من أدغم ويخرج نحو {خلقك} [الكهف: 37] و {نرزقك} [طه: 132] فلا إدغام فيه.
كيفية الإدغام
أما كيفيته فهي جعل المدغم وهو الحرف الأول من جنس المدغم فيه وهو الحرف الثاني فمثلا إذا أدغمت النون في اللام أو في الراء في نحو {من لدنا} [الكهف: 65] . {من رزق الله} [البقرة: 60] فتقلب النون لاما في المثال الأول وراء في المثال الثاني وتدغم اللام في اللام والراء في الراء وحنيئذ يصير النطق بلام مفتوحة مشددة بعد الميم في {من لدنا} [الكهف: 65] وبراء مكسورة مشددة بعد الميم في {من رزق الله} [البقرة: 60] .
ومن ثم يتضح أن هذه الكيفية تمت بعملين هما: قلب المدغوم وهو الحرف الأول من جنس المدغم فيه وهو الحرف الثاني. ثم إدغامه في المدغم فيه. وهذان العملان فيما إذا كان الإدغام في غير المثلين.
أما إذا كان الإدغام في المثلين فكيفته تتم بعمل واحد وهو إدغام الأول في الثاني