تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2 — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٢٤٧ من ٧٤٧.

2

ج ١ · ص ٢٨٧

العام وهو السكت على الساكن الصحيح وشبهه قبل الهمز. وهو مشروط بعدم التنفس ويشمل أربعة أصول مطردة في التنزيل وهي كما يلي:

الأصل الأول: السكت على "أل" كقوله تعالى: {والأرض وضعها للأنام} [الرحمن: 10] .

الأصل الثاني: السكت علىكلمة "شيء" مطلقا سواء كانت منصوبة كقوله تعالى: {إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] أم مجرورة كقوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] أم مرفوعة كقوله سبحانه: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] .

الأصل الثالث: السكت على الساكن المفصول كقوله تعالى: {إن أنت إلا نذير} [فاطر: 23] .

الأصل الرابع: السكت على الساكن الموصول كقوله سبحانه: {واسألوا الله من فضله} [النساء: 32] .

وأما الساكن شبه الصحيح قبل الهمز فمحله الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما المعروفتان بحرفي اللين كما تقدم في غير موضع وهذان الحرفان تارة يكونان في الساكن المفصول نحو {خلوا إلى} [البقرة: 14] {ابنيءادم} [المائدة: 27] وتارة يكونان في الساكن الموصول نحو {كهيئة الطير} [المائدة: 110] {السوء} [الفتح: 6، 12] .

هذا: ونلفت نظر القارىء الكريم إلى أن السكت إذا كان في الساكن

3

ج ١ · ص ٢٨٨

الموصول نحو {جزء مقسوم} [الحجر: 44] {بين المرء} [البقرة: 102] {من الأمر شيء} [آل عمران: 128] {دآئرة السوء} [التوبة: 98] من كل لفظ بقي فيه بعد الساكن الهمز وحده فلا يجوز فيه السكت إن وقفت عليه بالسكون لالتقاء الساكنين وعدم الاعتماد في الهمز على شيء ومثل الوقف بالسكون في هذا النوع الوقف بالإشمام فيه أيضا فلا يتأتى معه السكت.

أما إذا وقفت بالروم فيما يصح فيه فيجوز الوقف بالسكت حينئذ. ومن المقرر أن الروم يكون في المرفوع والمجرور ولا يكون في المنصوب نحو {يخرج الخبء} [النمل: 25] فلا يكون فيه الوقف بالسكت بحال لما تقدم ويتعين فيه الوقف بالسكون من غير سكت ولو كان السكت جاريا في مثله.

أما المنصوب المنون نحو {جزءا} [البقرة: 260] فلا يدخل فيه، فيصبح فيه السكت وقفا لأنه صار متوسطا بإبدال التنوين ألفا كما هي القاعدة فتأمل هذا جيدا.

وقد أشار شيخ شيوخي العلامة المتولي إلى ما ذكرناه في هذه المسألة في الروض النضير بقوله:

وفي نحو دفء من يقف ساكتا يرم ... وللسكت كن يخرج الخبء مهملا اه

إذا تقرر هذا فاعلم أيها القارىء أنك إذا قرأت بتوسط المنفصل وبالإشباع في المتصل وهذا من طريق أبي طاهر عن الأشناني عن عبيد من كتاب إرشاد المتبدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر لأبي العز القلانسي تعين عليك حال الأداء الأخذ بالأحكام الآتية:

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية