تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

17 — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٣٦١ من ٧٤٧.

17

ج ١ · ص ٤٠٣

ممن عرف فلم ينكر وعلم فعمل وآمن وصدق فلا يدخل معه فيما اتصف به كما يظهر للمتأمل فتعين الاستئناف به لكون الوصل محظورا شرعا لإبهام معنى فاسد غير مراد.

هذا في موضع البقرة.

وأما في موضع الأنعام وهو الموضع الثالث وهو قوله سبحانه: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم} [الأنعام: 20] . فيتعين الاستئناف بالموصول فيه لأنه مستأنف ولأنه ليس مفعولا للفعل الذي تقدمه فاصلة للآية السابقة عليه التي هي قوله تعالى: {وإنني بريء مما تشركون} [الأنعام: 19] . من حيث إن أولئك المشركين لم يشركوا المذكورين في الآية التي بعد هذه فالمحظور هنا محظور شرعي كالذي تقدمه وصناعي ايضا لأن الاسم الموصول واقع موقع المبتدأ فحقه الابتداء به كما تقدم.

وهذا من الوضوح بمكان.

وأما الموضع الرابع: فإن الله تبارك وتعالى يقول: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 274] . في مدح الإنفاق في سبيله على الصفة التي جاء ذكرها فيه وأثنى على أهله ووعدهم عليه جزاء الحسنى، ثم إن الآية التالية للآية المتضمنة لذلك وهي قوله سبحانه: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} [البقرة: 275] . ليست صفة للمتقدم ذكرهم في الآية السابقة، وإنما هو معنى مستأنف لحال أخرى مناقضة لحال أولئك الصلحاء الأخيار ولا تعلق لها بها إلا على أن ما فيها من الصورة الوصفية لحال المرابين ضد تزداد به الصورة الوصفية لأولئك المنفقين وضوحا وجلاء فيظهر حسن أثر العمل الصالح وسوء أثر العمل الطالح ويكتمل فيها جانبا البلاغ من تبشير وإنذار أيما اكتمال.

والوصل موهم معنىغير مراد شرعا للمنافاة بين البابين: أحدهما ممدوح

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية