الفصل السادس / في معرفة أركان القرآن اكريم
ج ١ · ص ٦٩
هنا الواو غير المدية وهي المتحركة مطلقا أو الساكنة بعد فتح كخوف.
أما الواو المدية وهي الساكنة بعد ضم كقولوا فتقدم أنها تخرج من جوف الحلق على مذهب الجمهور وعلى غيره من بين الشفتين مع المتحركة والساكنة إثر فتح.
المخرج الخامس والأخير: الخيشوم وهو خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم. وقيل هو أقصى الأنف ويخرج منه مخرج واحد: هو مخرج الغنة أي صوتها لا حروفها كما سيأتي في مبحثها.
وقال بعضهم: وتكون (أي الغنة) في النون والميم السكانتين حالة الإخفاء أو الإدغام بالغنة فإن مخرج هذين الحرفين في هذه الحالة يتحول من مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة لنون وبين الشفتين بالنسبة للميم إلى الخيشوم على القول الصحيح هذا بعض ما قاله أئمتنا في هذا المقام. ويؤخذ منه أن مخرج النون والميم حال تحريكهما بالتخفيف أو بالتشديد أو حال سكونهما مع الإظهار يكون من طرف اللسان بالنسبة للنون ومن بين الشفتين بالنسبة للميم وهو كذلك. وللكلام صلة تأتي في البحث الخاص بالغنة بعون الله تعالى. وقد أشار إلى مخرجي الشفتين ومخرج الخيشوم الحافظ ابن الجزري في الطيبة والمقدمة والجزرية بقوله:
... ... ومن بطن الشفه ... فالفا مع اطراف الثنايا المشرفه
للشفتين الواو باء ميم ... وغنة مخرجها الخيشوم
وإلى هنا انتهى كلامنا على مخارج الحروف على مذهب الجمهور مع التنبيه على مذهب الغير والله أعلم.
الفصل السابع / في معرفة اللحن والمقصود منه هنا وحكمه
ج ١ · ص ٧٠
وهي عشرة ألقاب لقبها بها الخليل بن أحمد في أول كتاب العين وهي مشتقة من أسماء المواضع التي تخرج منها، وإليك بيانها:
الأول: الحروف الجوفية وهي حروف المد الثلاثة - الألف - ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا - والواو - الساكنة المضموم ما قبلها - والياء - الساكنة المكسور ما قبلها ويجمع الكل لفظ (نوحيها) ولقبت بذلك لخروجها من جوف الحلق كما مر وتلقب أيضا بالمدية لامتداد الصوت بها كما سيأتي الكلام عليها في موضعه، وتلقب أيضا بحروف العلة لما يعتريها من القلب والإبدال والإعلال كما تقرر في فن الصرف.
قال في نهاية القول المفيد: "وهو بالصوت أشبه فلولا تصعد الألف وتسفل الياء واعتراض الواو بين التصعد والتسفل لما تميزت عن الصوت المجرد" أه بحروفه وقال بمعناه ملا علي القاري.
الثاني: الحروف الحلقية وهي الهمزة والهاء والعين والحاء المهملتان والغين والخاء المعجمتان ولقبت بذلك لخروجها من الحلق كما تقدم فإن روعي ما جاء في مذهبي سيبويه والفراء فتصير الحروف الحلقية سبعة أحرف بإضافة ألف المد إليها حيث قالا بخروجها من أقصى الحلق مع الهمزة.