17
ج ٢ · ص ٤١٥
أما الكلمات المختلف فيها بين القطع والوصل مثل كلمة "بئسما" في قوله تعالى: {قل بئسما يأمركم به إيمانكم} [البقرة: 93] فقد رسمت في بعض المصاحف مقطوعة أي (بئس) كلمة و (ما) كلمة أخرى وفي بعضها موصولة أي "بئسما" كلها كلمة واحدة فيجوز أن يوقف على كل من الكلمتين على القول بقطعهما. ويجوز أن يوقف على الكلمة الثانية منهما دون الأولى على القول بوصلهما.
هذا: ولا يجوز في الأداء تعمد الوقف على شيء مما ذكرناه ومما سنذكره بعد اختيارا "بالياء المثناة تحت" وإنما يجوز على سبيل الضرورة كضيق نفس أو عجز أو على سبيل الاختبار "بالموحدة" أو التعريف أي تعريف الكلمة بأنها مقطوعة أو موصولة أو مختلف فيها.
هذا: وكلامنا يتم في هذا الباب في فصلين إن شاءالله تعالى:
الأول: في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية للحافظ ابن الجزري.
الثاني: في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل من غير المقدمة الجزرية وفيما يلي الكلام على كل.
ج ٢ · ص ٤١٦
وهذه الكلمات ست وعشرون كلمة. منها ما هو مقطوع بالاتفاق ومنها ما هو موصول كذلك. ومنها ما هو مختلف فيه بين القطع والوصل وسنذكر هذه الكلمات كلها حسب ترتيبها في المقدمة الجزرية ليسهل فهمها وليكون بمثابة شرح لهذا الباب فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون والقول.
الكلمة الأولى: "أن" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع "لا" النافية جاءت في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام:
أولها: مقطوع بالاتفاق.
وثانيها: موصول كذلك.
وثالثها: مختلف فيه بين القطع والوصل.
ولكل كلام خاص نوضحه فيما يلي:
أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع "أن" عن "لا" ويوقف على "أن" اختبارا "بالموحدة" وتدغم النون في اللام لفظا لا خطا في عشرة مواضع:
الأول والثاني قوله تعالى: {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} [الآية: 105] . وقوله سبحانه: {أن لا يقولوا على الله إلا الحق} [الآية: 169] كلاهما بالأعراف.
الثالث: قوله تعالى: {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [الآية: 118] بسورة التوبة.