الفصل السابع / في معرفة اللحن والمقصود منه هنا وحكمه
ج ١ · ص ٧٣
الصفير أيضا كما سيأتي بيانه في مبحث الصفات.
الثامن: الحروف اللثوية وهي الظاء والذال المعجمتان والثاء المثلثة ولقبت بذلك لخروجها من قرب اللثة لا منها:
التاسع: الحروف الشفوية أو الشفهية وهي الفاء والواو غير المدية والباء الموحدة والميم ولقبت بذلك لخروجها من الموضع الذي تخرج منه وهو باطن الشفة السفلى بالنسبة للفاء وللشفتين معا بالنسبة لغيرها في الجملة.
فإن روعي ما قاله سيبويه والفراء فتصير الحروف الشفوية خمسة أحرف بإضافة الواو المدية إليها حيث قالا بخروجها من الشفتين مع المتحركة فتنبه.
العاشر: الحروف الهوائية وهي حروف المد الثلاثة التي تقدم ذكرها في الحروف الجوفية ولقبت بذلك لانتشار هوائها في الفم حال النطق بها حتى يمر على جميع المخارج فهي باعتبار المد هوائية وباعتبار مخرجها من الجوف جوفية وهذا هو السبب في تلقيبها بهذين اللقبين فتأمل والله الموفق.
وقد نظم هذه الألقاب العشرة غير واحد من الفضلاء وإليك أسهلها وأخصرها لصاحب لآلىء البيان فقال:
وأحرف المد إلى الجوف انتمت ... وهكذا إلى الهواء نسبت
وأحرف الحلق أتت حلقيه ... والقاف والكاف معا لهويه
والجيم والشين وياء لقبت ... مع ضادها شجرية كما ثبت
واللام والنون ورا ذلقيه ... والطاء والدال وتا نطعيه
وأحرف الصفير قل أسليه ... والظاء والذال وثا لثوية
والفا وميم با واو سميت ... شفوية فتلك عشرة أتت أه
والله تعالى أعلى وأعلم.
ج ١ · ص ٧٤
الصفات جمع صفة وهي في اللغة ما قام بالشيء من المعاني حسيا كان كالبياض والصفرة والحمرة واللمس أو معنويا كالعلم والأدب. وفي الاصطلاح كيفية تعرض للحرف عند النطق به كجريان النفس في الحروف المهموسة وعدم جريانه في الحروف المجهورة وما إلى ذلك مما سيأتي مفصلا.
ولمعرفة هذا الباب فوائد مهمة وجليلة منها:
تمييز الحروف المشتركة في المخرج إذ لولاها لكانت تلك الحروف حرفا واحدا فمن ذلك: الطاء المهلمة فلولا انفرادها بالاستعلاء والإطباق والجهر لكانت تاءا لاتفاقهما في المخرج. والذال المعجمة لولا الاستفال والانفتاح اللذان فيها لكانت ظاءا معجمة لاتفاقهما في المخرج أيضا. والحاء المهملة والهاء والثاء المثلثة لولا اختلافهن في المخرج لكن حرفا واحدا لاتفاقهن في الصفات.
تحسين لفظ الحروف المختلفة في المخرج.
معرفة قوي الحروف وضعيفها ليعلم ما يجوز فيه الإدغام وما لا يجوز إلى غير ذلك من الفوائد.