تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل السابع / في معرفة اللحن والمقصود منه هنا وحكمه — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٥٩ من ٧٤٧.

الفصل السابع / في معرفة اللحن والمقصود منه هنا وحكمه

ج ١ · ص ٧٤

الصفات جمع صفة وهي في اللغة ما قام بالشيء من المعاني حسيا كان كالبياض والصفرة والحمرة واللمس أو معنويا كالعلم والأدب. وفي الاصطلاح كيفية تعرض للحرف عند النطق به كجريان النفس في الحروف المهموسة وعدم جريانه في الحروف المجهورة وما إلى ذلك مما سيأتي مفصلا.

ولمعرفة هذا الباب فوائد مهمة وجليلة منها:

تمييز الحروف المشتركة في المخرج إذ لولاها لكانت تلك الحروف حرفا واحدا فمن ذلك: الطاء المهلمة فلولا انفرادها بالاستعلاء والإطباق والجهر لكانت تاءا لاتفاقهما في المخرج. والذال المعجمة لولا الاستفال والانفتاح اللذان فيها لكانت ظاءا معجمة لاتفاقهما في المخرج أيضا. والحاء المهملة والهاء والثاء المثلثة لولا اختلافهن في المخرج لكن حرفا واحدا لاتفاقهن في الصفات.

تحسين لفظ الحروف المختلفة في المخرج.

معرفة قوي الحروف وضعيفها ليعلم ما يجوز فيه الإدغام وما لا يجوز إلى غير ذلك من الفوائد.

التمهيد للدخول إلى الباب

ج ١ · ص ٧٧

اختلف العلماء في عدد صفات الحروف فأنهاها بعضهم إلى أربع وأربعين صفة وبعضهم إلى أربع وثلاثين صفة. وبعضهم إلى أربع عشرة صفة وبعضهم زاد على ما ذكر وبعضهم نقص.

والقول المشهور عند الجمهور هو سبع عشرة صفة وهو الذي اختاره الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية والطيبة وتابعه على ذلك شارحو المقدمة والطيبة وغيرهما وذكرنا للصفات في كتابنا هذا سيكون إن شاء الله تعالى على القول الأخير الذي هو سبع عشرة صفة وفقا لما عليه الجمهور ولما ذكره الحافظ ابن الجزري في مقدمته وطيبته فنقول وبالله التوفيق:

تنقسم الصفات إلى قسمين:

الأول: الصفات الأصلية - اللازمة.

الثاني: الصفات العرضية.

أما الصفات الأصلية فهي الملازمة للحرف لا تفارقه بحال من الأحوال كالجهر والاستعلاء والإطباق والقلقلة.

وأما الصفات العرضية فهي التي تعرض للحرف في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالتفخيم والترقيق والإظهار والإدغام والمد والقصر وسنتكلم على هذا القسم بعد الانتهاء من الكلام على الصفات اللازمة إن شاء الله تعالى.

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية