الفصل الثاني / في الكلام على الصفات الأصلية اللازمة
ج ١ · ص ١٠٨
ويشهد بذلك النطق بكلمتي {إطعام} [المائدة: 89] و {مصر} [الزخرف: 51] و {أفرغ} [البقرة: 250] و {إخوانا} [لحجر: 47] فنجد أن التفخيم حسب مرتبته ظاهر في الطاء والصاد بخلاف الغين والخاء فإن فيهما أصل التفخيم فقط وهذا واضح بأدنى تأمل ثم إن الكسر الذي قبل الغين والخاء الساكنتين يستوي فيه الأصلي والعارض فالأصلي نحو {أفرغ} [الأعراف: 126] {وإخوانكم} [التوبة: 23] والعارض نحو {إلا من اغترف} [البقرة: 249] {ولكن اختلفوا} [البقرة: 253] ولا يضر وجود حرف الاستعلاء بعد الغين في نحو {لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] فكل هذا يفخم تفخيما نسبيا: أما حرف الاستعلاء الذي بعد الغين فيعطى حكمه حسب مرتبته. ويلحق بالغين والخاء الساكنتين إثر كسر في التفخيم النسبي الغين والخاء الساكنتان للوقف الواقعتان بعد الياء اللينة نحو {زيغ} [آل عمران: 7] و {شيخ} [القصص: 23] أما إذا وصلتا فينزلان منزلتهما في المرتبة الثالثة لأنهما أصبحتا مضمومتين: وأما من فخم الغين والخاء الساكنتين المكسور ما قبلهما أو الساكنتين للوقف المسبوقتين بالياء اللينة تفخيما قويا كما سمعنا ورأينا فقد أخطأ إذ يخرجهما بذلك التفخيم القوي عن المرتبة المخصصة لهما.
هذا: ويستثنى من التفخيم النسبي الخاء الساكنة الواقعة بعد كسر المجاورة للراء المفخمة فلتفخيم الراء تفخم الخاء تفخيما قويا ليحصل التناسب بينهما
ج ١ · ص ١٠٩
وذلك في كلمة "إخراج" حيث وقعت في التنزيل كقوله تعالى: {ويخرجكم إخراجا} [نوح: 18] ونحوها.
وفي هذه المسألة يقول شيخ مشايخي الإمام المتولي - رحمه الله -:
وخاء إخراج بتفخيم أتت ... من أجل راء بعدها إذ فخمت أه
ويلحق بخاء إخراج الخاء من "اخرج" في قوله تعالى: {وقالت اخرج عليهن} [يوسف: 31] .
وصفوة القول فيما تقدم من تفصيل في المرتبة الأخيرة أن حروف الاستعلاء فقط ونعني بها - القاف والغين والخاء - تفخم تفخيما نسبيا في حالتين:
الأولى: إذا كانت مكسورة نحو {قيل} [البقرة: 11] {وغيض} [هود: 44] {وخيفة} [الأعراف: 205] .
الثانية: إذا كانت ساكنة بعد كسر مطلقا نحو {نذقه} [الحج: 25] {يزغ} [سبأ: 12] {ولكن اختلفوا} [البقرة: 253] . أو إذا كانت الغين والخاء ساكنتين للوقف وقبلهما ياء لينة نحو {زيغ} [آل عمران: 7] و {شيخ} [القصص: 23] ويستثنى من ذلك الخاء من "إخراجا" و"قالت اخرج" كما مر توضيحه. وما عدا هاتين الحالتين فتفخم بحسب مراتبها المتقدمة آنفا.