الألف المعانق للام
ج ١ · ص ١٤٦
وأما المرفوع والمحفوض نحو: {فإذا هم قيام ينظرون} 1 {فما استطاعوا من قيام} 2، فلم يحذف أبو داود واحدا منهما، والعمل عندنا على إثباتهما، ومن غير تفرقة بين: "بالغ"، المتقدم، وهو: "بالغ"، المضاف إلى "الكعبة" و"بالغ" المجرد عن الإضافة نحو: {إن الله بالغ أمره} 3، ولما كان مراد الناظم بغير المضاف إلى الكعبة غيرا خاصا لم يكتف بهذا البيت عن ذكر المؤنث والمجموع بلا نص على كل واحد بالتعيين، ومن غير تفرقة بين: "يسرعون"، المتقدم، وهو الواقع في "الأنبياء"، وبين غيره وهو: "يسارعون"، الواقع في غير "الأنبياء".
وأما: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم} 4 فألفه ثابتة، ولا يدخل في كلامه لما قررنا من أن المراد غير خاص، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في الألفاظ الستة من غير تفصيل، و"ما" في قوله، "من غير ما تفصيل" زائدة.
ثم قال:
وعنهما قاسية وفي الزمر ... وفي فرادى عن سليمان أثر
أخبرا عن الشطر الأول عن الشيخين بحذف ألف: "قاسية"، المنصوب المنون وحذف ألف: "للقاسية" الواقع في "الزمر".
ثم أخبر في الشطر الثاني عن "سليمان"، وهو أبو داود، بحذف ألف: "فرادى" يعني الألف الأولى منه؛ لأن الألف الثاني سينص عليه في بابه، أما: "قاسية"، المنصوب المنون، ففي "العقود": {وجعلنا قلوبهم قاسية} 5، وقد قرأه حمزة والكسائي بتشديد الياء من غير ألف.
وأما الواقع في "الزمر": {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} 6، واحترز بتنوين المنصوب في الأول، وبالسورة في الثاني من الخالي عن القيدين وهو: {والقاسية قلوبهم} 7 في "الحج"، فإن ألفه ثابتة.