تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب: الاتفاق والاختلاف في الحذف — دليل الحيران على مورد الظمآن

من دليل الحيران على مورد الظمآن لـأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني التونسي المالكي — الورقة ٦٠ من ٤١٦.

باب: الاتفاق والاختلاف في الحذف

ج ١ · ص ٨٩

واعلم أن المراد بألف يتامى الألف الأول منه، واما الألف الثاني، فسيذكره في الترجمة: و"هناك ما بألف قد جاء"، والباء في قوله بتنزيل بمعنى فيه.

ثم قال:

وعنهما الصاعقة الأولى أتت ... وعن أبي داود حيثما بدت

أخبر عن الشيخين بحذف ألف الصاعقة الأولى، وعن أبي داود بحذف الألف من الصاعقة حيثما بدت، أي: ظهرت، وجاءت في القرآن.

أما الصاعقة الأولى ففي البقرة: {فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} 1، وأما غير الأولى فمتعدد فيما بعدها نحو: {فأخذتهم الصاعقة بظلمهم} 2، ففي النساء {فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون} 3 في الذاريات {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} 4 في فصلت، وهو منوع كما مثل وقد قرأ الكسائي موضع الذاريات بسكون العين دون ألف كما قرأ الأول بذلك جماعة في الشاذ، قال السخاوي: فيحتمل أن تكون الألف حذفت منه على تلك القراءة، ولعلها كانت مشهورة في ذلك الزمن، والعمل عندنا على ما لأبي داود بحذف ألف الصاعقة حيث جاءت في القرآن.

وقوله: وعن أبي داود متعلق بفعل محذوف أي: وحذفت ألف الصاعقة عن أبي داود.

ثم قال:

مع الصواعق استطاعوا الألباب ... ثم الشياطين ديار أبواب

إلا الذي مع خلاف قد ألف ... فرسمه قد استحب بالألف

أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "الصواعق، واستطاعوا، والألباب، والشياطين، وديار، وأبواب" أما الصواعق ففي البقرة: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق} 5 وفي الرعد: {ويرسل الصواعق} 6، وأما {استطاعوا} 7 ففي البقرة: {حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} ، وهو متعدد.

دار الحديث- القاهرة