تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

اختلاف القراء بين الحذف والإثبات في بعض الكلمات — دليل الحيران على مورد الظمآن

من دليل الحيران على مورد الظمآن لـأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني التونسي المالكي — الورقة ١٤٤ من ٤١٦.

اختلاف القراء بين الحذف والإثبات في بعض الكلمات

ج ١ · ص ١٧٣

والوجه الآخر: الإخفاء، أي: الروم، وعليه أكثر أهل الأداء، فعلى الوجه الأول، وهو الإدغام التام لا حذف في: "تأمننا"؛ لأن الادغام التام لا يتأتى إلا بعد تسكين أول المثلين فيرجع رسمها إلى باب "آمنا"، وعلى الوجه الثاني -وهو الإخفاء- ففي: "تأمنا"، حذف النون الأولى من الرسم كما صرح به الشيخان، وقد سكت الناظم هنا على حذفا على وجه الإخفاء، وأشار إلى ذلك في الضبط بقوله: "ونون تأمنا إذا ألحقته"، البيت وسنزيد قراءتهما، ورسمهما بيانا في فن الضبط عند شرح هذا البيت مع بيان كيفية ضبطهما على الوجهين إن شاء الله.

وقوله: "والنون" بالنصف مفعول لفعل محذوف تقديره حذف، وكل: فاعل بالفعل المحذوف وهو مضاف في التقدير إلى كتاب المصاحف، أي: وحذف كل كتاب المصاحف النون من: "ننجي"، و"للإخفاء" متعلق بالفعل المحذوف.

ثم قال:

ثم الخبائث وخلف زاكيه ... وعن أبي داود حذف غاشيه

أخبر مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف: "الخبائث"، وبالخلاف في حذف ألف: "زاكية"، وعن أبي داود بحذف ألف: "غاشية".

أما "الخبائث" المحذوف للجميع ففي "الأعراف": {ويحرم عليهم الخبائث} 1.

وفي "الأنبياء": {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} 2.

وأما "زاكية" المختلف فيه عن جميعهم ففي الكهف: {أقتلت نفسا زكية} 3.

وقد قرأه الشامي والكوفيون بغير ألف بعد الزاي وبتشديد الياء، واختيار أبو داود فيه الحذف.

وأما "غاشية"، المحذوف لأبي داود ففي "يوسف": {أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله} 3.

دار الحديث- القاهرة