تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

اختلاف القراء بين الحذف والإثبات في بعض الكلمات — دليل الحيران على مورد الظمآن

من دليل الحيران على مورد الظمآن لـأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني التونسي المالكي — الورقة ١٤٨ من ٤١٦.

اختلاف القراء بين الحذف والإثبات في بعض الكلمات

ج ١ · ص ١٧٧

وأما "معايش" ففي "الأعراف": {وجعلنا لكم فيها معايش} 1. ومثله في "الحجر".

وأما "أضغاث" ففي "يوسف": {قالوا أضغاث أحلام} 2 ومثله في الأنبياء.

وأما "أكنانا" ففي "النحل": {وجعل لكم من الجبال أكنانا} 3 لا غير، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف الألف في هذه الألفاظ الخمسة المذكورة في البيت.

وقوله "معايش"، بالخفض والتنوين لإقامة الوزن عطف على: "تبيانا"، المحكي.

ثم قال:

كذا رواسي والاستئذان ... فعل المراودة والبنيان

أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "رواسي"، وأفعال: الاستئذان، وأفعال: المراودة والبنيان.

أما "رواسي" ففي "الرعد": {وجعل فيها رواسي وأنهارا} 4، وهو متعدد غير منوع.

وأما الأفعال المشتقة من الاستئذان ففي "التوبة": {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا} 5، {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر} 6، {استأذنك أولوا الطول منهم} 7، وهو متعدد ماضيا ومستقبلا، ولا يدخل في الاستئذان نحو: "فأذن"، وإن كانت مادة الجميع واحدة لنقصانه بعدم السين والتاء لذا ذكر: "آذان". فيما تقدم، ولا يخفى أن أفعال الاستئذان أصلها أن تكون بهمزة ساكنة بعد التاء، وقد رواها قالون كذلك، ورواها ورش بإبدال الهمزة ألفا، وذكر الناظم بحذف ألفها إنما هو باعتبار رواية ورش، ويلزم من حذف ألفها لورش حذف صورة الهمزة فيها لقالون ضرورة أن المحذوف، ولهذا استغنى الناظم بذكره هنا لورش عن ذكره في باب الهمز لقالون، وهكذا يقال في: "يستأخرون" المقدم وفي: "استأجره"، الآتى ونحوها، وقد قدمنا نحو هذا في: "مستأنسين". عند إدراجه في ضابط الجمع السالم.

دار الحديث- القاهرة